الثلاثاء - 2026/09/08 2:02:39 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

الفوكلاند تدخل المواجهة بين الكيان المحتل وبريطانيا.. بن غفير يدعو للاعتراف بسيادة الأرجنتين على الجزر

رداً على تحرك لندن ضد المستوطنات.. سموتريتش يطالب بطرد السفير البريطاني ومفارقة لافتة مع تحرك بوينس آيرس ضد شركة تابعة للكيان المحتل

دخل النزاع التاريخي بين بريطانيا والأرجنتين حول جزر الفوكلاند، التي تسميها بوينس آيرس «مالفيناس»، بصورة مفاجئة على خط الأزمة المتصاعدة بين لندن وحكومة الاحتلال، بعد أن دعا وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير إلى الاعتراف رسمياً بسيادة الأرجنتين على الجزر وفرض عقوبات على بريطانيا.

وجاءت تصريحات بن غفير رداً على تحرك الحكومة البريطانية لتشديد موقفها تجاه المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وإعلان خطط لحظر التجارة بالسلع القادمة من المستوطنات، في خطوة تقول لندن إنها تهدف إلى مواجهة التوسع الاستيطاني وحماية فرص تطبيق حل الدولتين.

ودعا بن غفير رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى اعتبار الفوكلاند «أراضي أرجنتينية محتلة»، والاعتراف بسيادة بوينس آيرس عليها، إلى جانب فرض عقوبات على المملكة المتحدة.

وذهب بن غفير إلى مهاجمة عمليات التنقيب عن النفط في محيط الجزر، معتبراً أن بريطانيا لا تسيطر على الأرض فقط، وإنما تستفيد أيضاً من مواردها النفطية.

لكن الدعوة لا تمثل، حتى الآن، تغييراً رسمياً في سياسة حكومة الاحتلال تجاه النزاع البريطاني – الأرجنتيني، وإنما موقفاً طرحه بن غفير في إطار الرد السياسي على الخطوات البريطانية.

سموتريتش يطالب بطرد السفير

ولم يكن بن غفير وحده في التصعيد ضد لندن، إذ دعا وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني، مستخدماً لغة شديدة اللهجة في مهاجمة الحكومة البريطانية.

وتأتي هذه المواقف بعد إعلان بريطانيا تشديد إجراءاتها ضد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت الحكومة البريطانية قد أكدت رسمياً أن المستوطنات «غير قانونية بموجب القانون الدولي»، وأنها تقوض إمكانية تطبيق حل الدولتين، مشيرة إلى أنها تعمل مع شركائها على خطوات إضافية لمواجهة التوسع الاستيطاني.

كما أعلنت لندن خططاً لحظر السلع القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية، في تصعيد واضح لموقفها تجاه سياسة الاستيطان.

الفوكلاند تتحول إلى ورقة ضغط

وتكتسب دعوة بن غفير حساسية خاصة بالنسبة إلى لندن؛ فجزر الفوكلاند الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي واحدة من أكثر الملفات ارتباطاً بالسيادة الوطنية البريطانية.

وتدير بريطانيا الجزر منذ عام 1833، بينما تتمسك الأرجنتين بمطالبتها بالسيادة عليها وتسميها جزر «مالفيناس».

ووصل النزاع إلى ذروته عام 1982 عندما سيطرت القوات الأرجنتينية على الجزر، قبل أن ترسل حكومة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر قوة عسكرية كبيرة لاستعادتها، في حرب استمرت أكثر من شهرين وانتهت بانتصار بريطانيا.

ولا يزال البلدان متمسكين بموقفيهما المتعارضين بشأن السيادة.

وتستند لندن أيضاً إلى موقف سكان الجزر، الذين صوتوا بأغلبية ساحقة في استفتاء عام 2013 لصالح استمرار وضع الفوكلاند كإقليم بريطاني فيما وراء البحار، بينما ترفض الأرجنتين اعتبار الاستفتاء حاسماً في قضية السيادة.

ميلي يلتقط الرسالة

وفي تطور يزيد المشهد تعقيداً، أعاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي نشر موقف بن غفير الداعي إلى الاعتراف بسيادة الأرجنتين على الجزر.

وتأتي هذه الإشارة رغم العلاقات الوثيقة التي بناها ميلي مع الكيان المحتل، وفي وقت أعاد فيه الرئيس الأرجنتيني ملف الفوكلاند بقوة إلى واجهة السياسة الداخلية والخارجية لبلاده.

وكان ميلي قد أعلن عزمه تشديد العقوبات على الشركات المشاركة في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة، في إطار استراتيجية جديدة للضغط على الشركات التي تعمل بتراخيص بريطانية.

والمفارقة.. الأرجنتين تتحرك ضد شركة تابعة للكيان المحتل

لكن المفارقة اللافتة أن التقارب السياسي الظاهر بين بن غفير والموقف الأرجنتيني يتزامن مع تحرك بوينس آيرس ضد شركة طاقة تابعة للكيان المحتل بسبب نشاطها في الفوكلاند.

وأعلنت الحكومة الأرجنتينية أنها ستتقدم بشكوى جنائية ضد شركة «نافيتاس بتروليوم» ومسؤولين فيها بسبب عملياتها النفطية في الجزر.

وتقول الحكومة الأرجنتينية إن الشركات العاملة هناك انتهكت القانون الأرجنتيني بحصولها على تراخيص بريطانية للتنقيب عن النفط واستغلاله في حوض شمال الفوكلاند.

وتملك «نافيتاس بتروليوم»، المدرجة في بورصة تل أبيب، حصة تبلغ 65 في المئة في مشروع «سي ليون» النفطي، أحد أبرز المشروعات المنتظر تطويرها في المنطقة، بينما تمتلك شركة «روكهوبّر إكسبلوريشن» البريطانية الحصة المتبقية.

وبذلك يجد المشهد نفسه أمام مفارقة سياسية غير مألوفة: وزير في حكومة الاحتلال يدعو إلى دعم السيادة الأرجنتينية على الجزر ضد بريطانيا، بينما تتحرك الحكومة الأرجنتينية نفسها قانونياً ضد شركة تابعة للكيان المحتل تعمل هناك.

من الضفة الغربية إلى جنوب الأطلسي

وتكشف الأزمة عن اتساع نطاق الخلاف بين حكومة الاحتلال ولندن.

فالقضية بدأت بإجراءات بريطانية مرتبطة بالمستوطنات وحل الدولتين، لكنها امتدت سريعاً إلى أحد أكثر ملفات السيادة البريطانية حساسية على بعد آلاف الكيلومترات من الشرق الأوسط.

كما أن دخول الفوكلاند في السجال بين حكومة الاحتلال وبريطانيا يأتي في توقيت حساس، إذ أعاد الرئيس ميلي تصعيد مطالبة بلاده بالجزر بالتزامن مع تقدم مشروعات استغلال احتياطيات النفط المحيطة بها.

وهكذا وجدت قضية تعود جذورها إلى نحو قرنين نفسها مرتبطة بأزمة سياسية حديثة بدأت في الضفة الغربية: بريطانيا تتحرك ضد تجارة المستوطنات، ووزراء في حكومة الاحتلال يطالبون بإجراءات انتقامية، وبن غفير يضع الفوكلاند على الطاولة، فيما تستثمر الأرجنتين اللحظة لإعادة مطالبتها التاريخية بالجزر إلى صدارة المشهد الدولي.

ورغم حدة التصريحات، فإن السؤال الأهم يبقى ما إذا كانت دعوة بن غفير ستظل جزءاً من الحرب الكلامية مع لندن، أم ستتحول إلى محاولة فعلية لتغيير الموقف الدبلوماسي لحكومة الاحتلال من نزاع الفوكلاند، وهو ما من شأنه أن يضيف أزمة جديدة إلى العلاقات المتوترة أصلاً بين لندن وحكومة نتنياهو.

اقرأ أيضًا:

من ساحات الاستعراض إلى ميادين القتال.. الصين تسرّع تطوير «الجنود الروبوتات»

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com