الجيش الصيني يختبر الروبوتات الشبيهة بالبشر لمهام الاستطلاع والقتال في المدن.. ودراسات تتوقع دخولها ساحات الحرب خلال 5 إلى 10 سنوات
تتجه الصين إلى نقل ثورتها المتسارعة في صناعة الروبوتات من المصانع وساحات الاستعراض إلى التطبيقات العسكرية، في تطور قد يفتح فصلاً جديداً في سباق التسلح العالمي، حيث يسرّع جيش التحرير الشعبي الصيني أبحاثه المتعلقة باستخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات العسكرية المستقبلية.
وكشفت وكالة «رويترز»، الأحد، بعد مراجعة أكثر من 100 وثيقة شملت مناقصات عسكرية ودراسات أكاديمية وبراءات اختراع ومنشورات رسمية وسجلات حكومية ومواد لشركات الصناعات الدفاعية الصينية، أن المؤسسات العسكرية في بكين تعمل على اختبار الروبوتات الشبيهة بالبشر وفق متطلبات ساحات القتال، ودراسة كيفية تشغيلها إلى جانب الجنود.
وتشير الوثائق إلى أن العمل الصيني في هذا المجال تسارع بصورة ملحوظة خلال عامي 2025 و2026، مع تركيز خاص على قدرة الروبوتات على إدراك البيئة المحيطة والتعامل مع الأشياء وجمع بيانات التدريب اللازمة للعمل في ظروف ميدانية معقدة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من استعراض الصين قدراتها خلال الألعاب العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث شاركت آلات في مسابقات للجري والملاكمة وغيرها، قبل أن تدعو صحيفة جيش التحرير الشعبي الرسمية الباحثين إلى تسريع نقل التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري.
«التسلل خلف خطوط العدو»
ولا تقتصر الأبحاث على الاستخدامات اللوجستية.
فوفق الوثائق التي راجعتها «رويترز»، نظمت الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع الصينية في يونيو 2025 مسابقة تضمنت سيناريو يحاكي «التسلل خلف خطوط العدو»، وكان مطلوباً من الروبوتات دخول منطقة محددة ورسم خريطة لها وتحديد مواقع الأهداف.
كما تناولت سيناريوهات أخرى استخدام الروبوتات في الدوريات الأمنية والتفتيش داخل المنشآت العسكرية والتحقق من الهويات.
وفي دراسة أخرى، بحث علماء صينيون سيناريوهات لاستخدام مجموعة من الروبوتات، تشمل روبوتات شبيهة بالبشر وأخرى رباعية الأرجل ومركبات غير مأهولة، إلى جانب القوات البشرية في عمليات داخل المناطق الحضرية والمباني.
وتشير تقديرات واردة في الأبحاث إلى إمكانية أن تصبح بعض هذه التقنيات قابلة للاستخدام العسكري خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات إذا أمكن تجاوز العقبات التقنية الحالية.
من مساعدة الجنود إلى القتال
وتذهب بعض الكتابات العسكرية الصينية إلى أبعد من ذلك.
فقد ناقش مقال نشرته صحيفة جيش التحرير الشعبي في يوليو 2025 إمكانية تطور مهام الروبوتات الشبيهة بالبشر مستقبلاً من أدوار مساندة للقوات إلى أدوار قتالية أكثر مباشرة، بما في ذلك سيناريوهات يكون فيها الإنسان مسؤولاً عن التحقق من الهدف قبل السماح للنظام الآلي باستخدام القوة.
وفي ديسمبر الماضي، نشر «مسرح العمليات الشرقي» التابع للجيش الصيني مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي يصور سيناريو مستقبلياً تشارك فيه روبوتات عسكرية في هجوم افتراضي على دفاعات تايوان، في إشارة إلى الاهتمام العسكري المتزايد بإمكانات الأنظمة الروبوتية في النزاعات المستقبلية.
شركة دفاع صينية تدخل السباق
وامتد الاهتمام من المؤسسات البحثية العسكرية إلى الصناعات الدفاعية الصينية.
وطورت مجموعة «نورينكو» الدفاعية الحكومية روبوتاً بشري الشكل يحمل اسم «فوشي»، تقول مواد الشركة إنه قادر على تنفيذ مهام تشمل الحراسة والاستطلاع في مختلف الظروف الجوية والدوريات الذكية والمهام الخطرة.
كما يمكن تشغيل «فوشي» عن بُعد بواسطة عنصر بشري، وهو ما يوفر حلاً مرحلياً لإحدى أكبر العقبات التي تواجه الروبوتات العسكرية حالياً، وهي قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قرارات موثوقة في بيئة قتالية غير متوقعة.
تفوق صناعي صيني
وتتمتع بكين بميزة قد تكون حاسمة في هذا السباق، إذ تشير بيانات نقلتها «رويترز» عن «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» إلى أن الشركات الصينية استحوذت على نحو 95 في المئة من الشحنات العالمية للروبوتات الشبيهة بالبشر خلال عام 2025.
ويمنح هذا التفوق الصناعي الجيش الصيني قاعدة محلية واسعة من الشركات والتقنيات وسلاسل التوريد يمكن الاستفادة منها في تطوير الاستخدامات العسكرية.
لكن التكنولوجيا لا تزال تواجه عقبات كبيرة، أبرزها استهلاك الطاقة، وقدرة الروبوت على العمل لفترات طويلة، والموثوقية في الظروف القاسية، إضافة إلى المشكلات المتعلقة بالإدراك واتخاذ القرار.
ولا توجد، وفق المعلومات المتاحة، أدلة على نشر الصين حالياً روبوتات بشرية مسلحة ضمن وحدات قتالية عملياتية.
سباق أمريكي – صيني جديد
ولا تتحرك الصين وحدها في هذا المجال.
فالجيش الأمريكي أطلق بدوره مسابقة لتطوير قدرات روبوتية بشرية للاستخدام العسكري، مع دراسة تطبيقات تشمل الاستطلاع والأمن وإزالة العوائق والعمل في البيئات الخطرة والعمليات الهجومية والدفاعية داخل المناطق الحضرية.
لكن اتساع الصناعة الصينية يمنح بكين ثقلاً خاصاً في هذا السباق، خصوصاً مع دمج الروبوتات بالذكاء الاصطناعي والبيانات العسكرية والأنظمة غير المأهولة.
وهكذا قد لا يكون سباق التسلح المقبل مقتصراً على الصواريخ والطائرات والسفن والغواصات، بل قد يمتد إلى سباق جديد حول من يستطيع أولاً إنتاج «جندي آلي» موثوق وقابل للعمل إلى جانب الإنسان في ساحات القتال.
وإذا نجحت الصين أو الولايات المتحدة في تجاوز العقبات التقنية والأخلاقية الحالية، فإن السنوات المقبلة قد تشهد تحول الروبوتات الشبيهة بالبشر من عروض رياضية وتقنية مثيرة إلى عنصر فعلي في الجيوش الحديثة، بما قد يغير طبيعة الحرب نفسها وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة في اتخاذ قرار استخدام القوة.
اقرأ أيضًا:
لندن وتل أبيب في مواجهة مفتوحة حول المستوطنات.. والسفير الأميركي يدخل على خط الأزمة

