حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من عواقب اقتصادية هائلة ستواجهها أي دولة تقدم دعمًا لإيران، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إنهاء الحرب التي بدأت بالتعاون مع إسرائيل قبل نحو ستة أشهر.
وهدد ترامب بفرض «حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» على الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لإيران.
وأوضح ترامب، في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الدول التي تخالف تحذيراته ستواجه عواقب اقتصادية كبيرة، لكنه لم يحدد أسماء الدول المستهدفة أو طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها واشنطن.
وتأتي تهديدات ترامب في ظل تداعيات واسعة للحرب على المنطقة والاقتصاد العالمي، بعدما أظهرت إيران قدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وشهدت الأزمة محاولتين للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في أبريل ويونيو، بهدف إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة ودفع جهود إنهاء الصراع، إلا أن الاتفاقين انهارا سريعًا.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترامب، معتبرًا أنها محاولة لصرف أنظار الرأي العام الأميركي عن مشكلات داخلية، من بينها ارتفاع مستويات الدين وأسعار الفائدة.
وقال عراقجي إن استمرار واشنطن في سياسات وصفها بالفاشلة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإخفاقات، معتبرًا أن ما وصفه بـ«الإرهاب الاقتصادي الأميركي» يمثل تهديدًا للاقتصاد العالمي وسيادة الدول.
وفي تطور مرتبط بالضغوط الاقتصادية، أعلنت الإمارات تعليق الأنشطة التجارية والتبادلات والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة جاءت بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية رصد صاروخين أطلقا من إيران وسقطا في المياه، وهو ما نفته طهران.
وتبرز الصين أيضًا في الحسابات الأميركية، إذ تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن الصين استحوذت على أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون خلال عام 2025.
ويهدد أي تصعيد اقتصادي أميركي جديد مع بكين بتداعيات أوسع، خصوصًا في ظل الخلافات القائمة بين البلدين بشأن التجارة والمعادن الأرضية النادرة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي المقابل، أكد محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع واشنطن، لكنه شدد على وجود فرق بين التفاوض والاستسلام، مؤكدًا أن الضغوط العسكرية والعقوبات لن تدفع إيران إلى التخلي عن مواقفها.
وتتضارب التصريحات بشأن مستقبل المفاوضات، إذ قال ترامب إنه لا توجد محادثات جارية مع إيران، بينما أبدى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص، تفاؤلًا باستمرار الاتصالات وإمكانية أن تصبح أكثر قوة.
ويركز ترامب في مطالبه على مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والتوصل إلى اتفاق نووي جديد يفرض قيودًا أكثر صرامة على البرنامج النووي الإيراني.
وتسعى واشنطن إلى أن يحل الاتفاق المقترح محل الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي عام 2018، بينما تؤكد طهران منذ عقود أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، باعتبارها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وتبقى تداعيات التصعيد مرتبطة بشكل كبير بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومدى استعداد الدول الأخرى لتحمل ضغوط العقوبات الأميركية أو الاستمرار في التعامل الاقتصادي مع إيران.
اقرأ أيضًا:
أردوغان يبحث مع رئيسة وزراء اليابان تعزيز التعاون والاستقرار في الشرق الأوسط

