السبت - 2026/06/20 10:49:18 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

عندما عاد كورونا من الأرشيف

فاوتشي.. بايدن.. ووثائق تجعل واشنطن تسعل من جديد

في السياسة الأمريكية، لا تموت القضايا الكبرى، بل تدخل في غيبوبة مؤقتة قبل أن تستيقظ فجأة على وقع تسريب أو وثيقة أو انتخابات جديدة. ويبدو أن جائحة كورونا، التي ظن العالم أنها أصبحت جزءاً من كتب التاريخ، قررت العودة إلى المسرح الأمريكي من باب الوثائق السرية هذه المرة.

فبعد سنوات من الإغلاقات والحجر الصحي والكمامات والمؤتمرات الصحفية اليومية، عادت أسماء كانت تتصدر نشرات الأخبار العالمية إلى الواجهة مجدداً: أنتوني فاوتشي، وجو بايدن، ومعهد ووهان، والكونغرس الأمريكي، والأجهزة الاستخباراتية، وحتى ذلك الفيروس الصغير الذي نجح فيما فشلت فيه جيوش وحروب كثيرة، عندما شل العالم بأسره.

القصة بدأت أواخر عام 2019 مع ظهور حالات غامضة في مدينة ووهان الصينية. ومع انتشار الفيروس عالمياً في مطلع 2020، انقسم الخبراء والسياسيون إلى معسكرين: الأول رأى أن الفيروس انتقل طبيعياً من الحيوانات إلى البشر، والثاني اعتبر أن تسرباً مختبرياً قد يكون وراء الكارثة.

في تلك الفترة، كان الدكتور أنتوني فاوتشي بمثابة “الجنرال” الذي يقود المعركة الصحية الأمريكية. ظهر في كل مكان تقريباً، وأصبح أحد أشهر الوجوه في العالم. البعض اعتبره بطلاً أنقذ ملايين الأرواح، والبعض الآخر رأى فيه رمزاً لبيروقراطية صحية أخطأت في إدارة الأزمة.

ومع مرور الوقت، بدأت الأسئلة الصعبة بالظهور.

هل كانت الولايات المتحدة تمول أبحاثاً مرتبطة بفيروسات الخفافيش في الصين؟

هل جرى التقليل من احتمال التسرب المختبري؟

وهل قُدمت كل المعلومات المتاحة للكونغرس والرأي العام؟

أسئلة بقيت تدور لسنوات دون إجابات نهائية، حتى جاءت موجة جديدة من الوثائق المرفوع عنها السرية لتعيد إشعال الجدل من جديد.

المثير في المشهد أن القضية لم تعد علمية فقط، بل تحولت إلى واحدة من أكبر المعارك السياسية في واشنطن.

الجمهوريون يرون أن ما ظهر من وثائق يبرر سنوات من المطالبة بالتحقيق والمساءلة، ويؤكد أن أسئلة كثيرة لم تكن مجرد “نظريات مؤامرة” كما كان يقال سابقاً.

أما الديمقراطيون فيرون أن خصومهم السياسيين يحاولون إعادة تدوير ملف كورونا لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، مستفيدين من حالة الاستقطاب غير المسبوقة داخل المجتمع الأمريكي.

وفي قلب هذه العاصفة يقف الرئيس السابق جو بايدن.

فقرار العفو الاستباقي الذي أصدره لفاوتشي قبل مغادرته البيت الأبيض عاد بدوره إلى دائرة النقاش. وبينما يؤكد المدافعون عن القرار أنه إجراء قانوني طبيعي لحماية مسؤول خدم الدولة لعقود، يرى المنتقدون أن العفو المبكر أثار أسئلة أكثر مما قدم من إجابات.

والمفارقة أن القضية التي بدأت بفيروس مجهري أصبحت اليوم اختباراً لثقة الأمريكيين بمؤسساتهم.

فإذا كانت واشنطن هي عاصمة الشفافية والديمقراطية كما تقدم نفسها للعالم، فلماذا ما زالت الأسئلة الجوهرية حول منشأ الجائحة مطروحة بعد سنوات؟

وإذا كانت الأدلة حاسمة، فلماذا تستمر الأجهزة الأمريكية نفسها في تقديم تقييمات مختلفة؟

أما إذا كانت الأدلة غير حاسمة فعلاً، فلماذا تحول الملف إلى ساحة حرب سياسية لا تهدأ؟

المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير مسلسلًا أمريكياً طويلاً؛ كلما ظن المشاهد أن الحلقة الأخيرة قد عُرضت، يظهر موسم جديد أكثر إثارة.

فالعالم الذي انشغل بالحروب والأزمات الاقتصادية والذكاء الاصطناعي عاد فجأة ليفتح صندوق كورونا من جديد، وكأن السنوات الماضية لم تكن سوى استراحة بين فصلين من القصة نفسها.

لكن الحقيقة الأهم وسط الضجيج السياسي تبقى ثابتة: لا توجد حتى الآن إدانة قضائية بحق فاوتشي، ولا حكم قانوني يثبت تورط بايدن أو أي مسؤول أمريكي في ارتكاب مخالفات جنائية مرتبطة بمنشأ الجائحة. وما يجري حالياً هو معركة وثائق وتحقيقات وروايات متنافسة تنتظر كلمة القضاء والحقائق النهائية.

إلى ذلك الحين، ستظل واشنطن تفعل ما تجيده دائماً: تحويل كل ملف إلى معركة سياسية، وكل وثيقة إلى عنوان عاجل، وكل سؤال إلى أزمة وطنية.

أما كورونا، ذلك الضيف الثقيل الذي غادر المستشفيات منذ سنوات، فيبدو أنه وجد طريق العودة هذه المرة عبر أرشيف الدولة الأمريكية.

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com