في تطور متسارع يعكس هشاشة المشهد السياسي، أعلنت إيران، اليوم الثلاثاء، أنها لم تحسم قرارها بعد بشأن المشاركة في محادثات السلام المرتقبة مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تصعيد أمريكي تمثل في السيطرة على ناقلة نفط إيرانية في عرض البحر.
ويأتي هذا التوتر قبل يوم واحد فقط من انتهاء وقف إطلاق النار، ما يضع مستقبل المفاوضات في حالة من الغموض، خاصة مع تزايد التصريحات المتشددة من الجانبين.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يسعى لإبرام “اتفاق رائع” ينهي الحرب، لكنه شدد على رفضه تمديد وقف إطلاق النار، محذرًا من أن الجيش الأمريكي “على أتم الاستعداد للتحرك” في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وفي المقابل، اتهمت طهران واشنطن بالتصعيد، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عملية الاستيلاء على ناقلة النفط واحتجاز سفينة أخرى بأنها “قرصنة بحرية وإرهاب دولة”، معتبرًا أن هذه التحركات تثير شكوكًا جدية حول نوايا الولايات المتحدة في التفاوض.
وتتجه الأنظار إلى إسلام آباد، حيث كان من المقرر عقد المحادثات بوساطة باكستانية، إلا أن عدم تأكيد مشاركة إيران حتى الآن يهدد بإفشال الجولة الجديدة، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية لإحياء الحوار.
وفي خطوة تزيد من تعقيد الأزمة، أعلن الجيش الأمريكي صعوده على متن ناقلة النفط الإيرانية “تيفاني” دون حوادث، في إطار ما وصفه بجهود “إنفاذ القانون البحري”، بينما لم يصدر تعليق رسمي إيراني مباشر، لكن المؤشرات تشير إلى أن الحادث سيؤثر سلبًا على فرص التفاوض.
بالتزامن، عادت التوترات إلى مضيق هرمز، حيث أغلقت إيران المضيق مجددًا، ما أدى إلى تعطيل تدفق نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق العالمية بارتفاع أسعار النفط وتراجع أسواق الأسهم.
وفي السياق ذاته، تراجعت معظم مؤشرات وول ستريت والأسواق العالمية مع تلاشي الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% وسط مخاوف من أزمة طاقة ممتدة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يظل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسية، إذ تصر واشنطن على منع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، بينما تسعى إيران لتخفيف العقوبات دون تقديم تنازلات جوهرية في هذا الملف.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى المنطقة على حافة تصعيد جديد، مع استمرار التحركات العسكرية والتصريحات الحادة، مقابل جهود دبلوماسية لم تتضح نتائجها بعد.
اقرأ أيضًا:

