الجمعة - 2026/08/28 5:25:53 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

واشنطن تدرس رسوماً واسعة على الرقائق.. خطة قد تطال الحواسيب وخوادم الذكاء الاصطناعي

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض جولة جديدة وواسعة من الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات، في خطوة قد تتجاوز استهداف الرقائق الإلكترونية المستوردة لتشمل منتجات تكنولوجية تحتوي عليها، من بينها أجهزة الكمبيوتر المحمولة ومنصات الألعاب وخوادم مراكز البيانات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «POLITICO» الأميركية، الخميس، نقلاً عن ثمانية أشخاص مطلعين على المناقشات، تبحث الإدارة الأميركية عدة خيارات لتوسيع نطاق الرسوم في إطار مساعيها لإعادة جزء أكبر من صناعة أشباه الموصلات إلى الأراضي الأميركية.

ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن الخطة، فيما أشارت التقارير إلى أن تفاصيلها لا تزال قابلة لتعديلات كبيرة خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

الإعفاء مقابل الاستثمار في أميركا

ومن أبرز الأفكار المطروحة ربط الإعفاء أو التخفيف من الرسوم الجمركية بحجم الاستثمارات التي تتعهد الشركات الأجنبية بضخها في مصانع أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة.

وبحسب التقارير، يؤيد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك نموذجاً يسمح للشركات بإدخال كمية محددة من الرقائق إلى السوق الأميركية من دون رسوم، على أن يرتبط حجم هذه الكمية بمقدار الإنتاج أو الاستثمار الذي تتعهد الشركة بإقامته داخل الولايات المتحدة.

وبذلك، يمكن أن تتحول الرسوم الجمركية من مجرد أداة تجارية إلى وسيلة ضغط لدفع الشركات العالمية إلى نقل مزيد من قدراتها الإنتاجية إلى أميركا.

كما تدرس واشنطن تطبيق الرسوم الجديدة بصورة تدريجية بدلاً من فرضها دفعة واحدة.

الذكاء الاصطناعي في قلب المعركة

ولا تقتصر أهمية الخطوة المحتملة على صناعة الإلكترونيات التقليدية، إذ تأتي في وقت يشهد فيه العالم سباقاً غير مسبوق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

فمراكز البيانات العملاقة تحتاج إلى أعداد هائلة من الرقائق المتقدمة والخوادم، فيما تعتمد شركات التكنولوجيا الأميركية على سلاسل توريد وإنتاج عالمية للحصول على جانب كبير من هذه المكونات.

ولهذا حذرت جهات في قطاع التكنولوجيا من أن توسيع الرسوم لتشمل خوادم مراكز البيانات ومكوناتها قد يؤدي إلى زيادة تكلفة بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة.

وتكمن المفارقة في أن واشنطن تسعى من جهة إلى تعزيز تفوقها العالمي في الذكاء الاصطناعي، بينما قد تؤدي الرسوم، إذا جاءت واسعة ومن دون إعفاءات كافية، إلى زيادة تكلفة المعدات التي تحتاج إليها الشركات الأميركية لتحقيق هذا التفوق.

من الرقائق إلى المنتج النهائي

وتعد هذه النقطة من أكثر جوانب المقترح أهمية.

فالرسوم قيد الدراسة، وفقاً للتقارير، قد لا تتوقف عند الرقاقة المستوردة نفسها، وإنما يمكن أن تمتد إلى منتجات مصنعة باستخدام أشباه الموصلات.

ويعني ذلك أن التأثير المحتمل قد يصل إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة ومنصات الألعاب وخوادم مراكز البيانات وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.

وفي حال اعتماد صيغة واسعة من الرسوم، فإن تداعياتها قد تنتقل من الشركات المصنعة للرقائق إلى شركات التكنولوجيا ومشغلي مراكز البيانات، وصولاً إلى المستهلك الأميركي.

إعادة المصانع إلى أميركا

ويأتي التحرك ضمن استراتيجية أوسع تتبناها إدارة ترامب لإعادة الصناعات الاستراتيجية إلى الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، خصوصاً في القطاعات التي تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، في تعليق نقلته «رويترز»، إن إعادة التصنيع الحيوي إلى الولايات المتحدة تمثل أولوية للرئيس ترامب، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على جذب استثمارات ضخمة إلى القطاعات الاستراتيجية.

لكن المسؤول شدد في الوقت نفسه على أن التقارير المتعلقة بالرسوم لا ينبغي التعامل معها باعتبارها سياسة رسمية قبل إعلان الإدارة عنها.

وهو ما يعني أن الخطة لا تزال في مرحلة الدراسة والمفاوضات، وأن نطاق الرسوم ونسبتها والاستثناءات المرتبطة بها لم تحسم نهائياً.

آسيا أمام اختبار جديد

وفي حال إقرار الخطة، ستكون الاقتصادات الآسيوية الكبرى المنتجة لأشباه الموصلات في مقدمة الأطراف التي ستراقب تداعياتها.

فالولايات المتحدة لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على مصانع خارج أراضيها لإنتاج بعض الرقائق الأكثر تطوراً، بينما تحتل تايوان وكوريا الجنوبية موقعاً محورياً في سلسلة صناعة أشباه الموصلات العالمية.

ومن شأن ربط الإعفاءات الجمركية بالاستثمار داخل أميركا أن يضع الشركات الأجنبية أمام معادلة جديدة: زيادة الإنتاج والاستثمار الأميركي مقابل استمرار الوصول إلى أكبر سوق تكنولوجية في العالم بشروط جمركية أفضل.

هل ترتفع أسعار التكنولوجيا؟

السؤال الآخر يتعلق بالمستهلك.

فإذا فرضت رسوم إضافية على الرقائق والمنتجات التي تحتوي عليها، ولم تتمكن الشركات من امتصاص التكلفة، فقد تنتقل أجزاء منها إلى أسعار الأجهزة والخدمات.

وقد يشمل التأثير المحتمل أجهزة الكمبيوتر والخوادم ومعدات مراكز البيانات، وهو ما يجعل القضية تتجاوز الحرب التجارية التقليدية إلى تكلفة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي نفسه.

ومع ذلك، فإن حجم هذا التأثير سيعتمد بصورة أساسية على النسب النهائية للرسوم، والاستثناءات، والدول والشركات المشمولة بها، وهي تفاصيل لم تحسم حتى الآن.

حرب الرقائق تدخل مرحلة جديدة

التحرك الأميركي المحتمل يكشف عن تحول أعمق في الاقتصاد العالمي.

فالرقائق الإلكترونية لم تعد مجرد سلعة صناعية، بل أصبحت أصلاً استراتيجياً يرتبط بالذكاء الاصطناعي والدفاع ومراكز البيانات والاتصالات والسيارات والصناعة المتقدمة.

ولهذا تتنافس الولايات المتحدة والصين وأوروبا وآسيا اليوم على تأمين التكنولوجيا والمصانع وسلاسل الإمداد ورؤوس الأموال المرتبطة بهذه الصناعة.

وإذا قررت واشنطن بالفعل توسيع الرسوم لتشمل المنتجات التي تستخدم الرقائق، فقد تدخل الحرب التجارية العالمية مرحلة جديدة يكون فيها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في قلب الصراع الاقتصادي بين القوى الكبرى.

وبالنسبة لدول الخليج التي تضخ استثمارات متزايدة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، فإن تطورات هذه المواجهة تستحق متابعة دقيقة، لأن ارتفاع أسعار الخوادم والرقائق أو إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية يمكن أن ينعكس على تكلفة المشاريع والاستثمارات التكنولوجية حول العالم.

اقرأ أيضًا:

أوروبا ترسم طريق الاستقلال عن القوى الكبرى.. ميزانية بتريليوني يورو لتعزيز السيادة الاقتصادية والتكنولوجية

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com