تزايدت الضغوط السياسية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية قبل أشهر من الانتخابات المرتقبة.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان ترامب أن إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف تبادل الهجمات، وذلك بعد ساعات فقط من إصدار نتنياهو أوامر بشن غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور سلط الضوء على حجم التأثير الأمريكي في مسار العمليات العسكرية الجارية.
وفي وقت لاحق، أعلنت الحكومة اللبنانية التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد يقضي بامتناع إسرائيل عن استهداف جنوب بيروت، مقابل وقف حزب الله هجماته على الأراضي الإسرائيلية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة.
وأثار هذا التطور ردود فعل غاضبة من خصوم نتنياهو السياسيين، الذين اتهموه بالتراجع أمام الضغوط الأمريكية والتفريط في استقلالية القرار الأمني الإسرائيلي.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إن الحكومة الحالية فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، معتبراً أن ما يحدث في لبنان يشبه ما جرى في ملفات أمنية أخرى واجهت انتقادات خلال الفترة الماضية.
من جانبه، هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد الاتفاق، واعتبر أن قبول إسرائيل بوقف الهجمات بناءً على ضغوط أمريكية يعكس حالة من “الوصاية” على القرار العسكري الإسرائيلي، بحسب وصفه.
كما انضم عدد من الشخصيات العسكرية والسياسية إلى دائرة الانتقادات، من بينهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جادي آيزنكوت، الذي وصف الضغوط الأمريكية لوقف العمليات بأنها غير مقبولة، مؤكداً أن رؤساء الحكومات الإسرائيليين لم يعتادوا الاستجابة لمثل هذه الطلبات بهذه الصورة.
وفي المقابل، حاول نتنياهو احتواء الانتقادات بالتأكيد أن السياسة الإسرائيلية تجاه حزب الله لم تتغير، مشدداً على أن إسرائيل ستواصل استهداف ما تصفه بالتهديدات الأمنية إذا استمرت الهجمات ضد مواطنيها.
وقال نتنياهو إن أي اعتداءات جديدة من جانب حزب الله ستقابل برد عسكري، مؤكداً أن وقف إطلاق النار لا يعني التخلي عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
بدوره، أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تعليق الضربات على بيروت جاء استجابة لطلب أمريكي، لكنه حذر من أن أي هجمات جديدة على شمال إسرائيل قد تدفع الجيش إلى استئناف عملياته ضد مواقع داخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتعكس هذه التطورات حالة الانقسام المتزايدة داخل المشهد السياسي الإسرائيلي بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة وحدود التنسيق العسكري بين الجانبين، خاصة في ظل استمرار الحرب على أكثر من جبهة وتراجع شعبية الحكومة وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول وقف الهجمات على بيروت قد يتحول إلى أحد أبرز الملفات في الحملات الانتخابية المقبلة، مع سعي المعارضة لاستغلال القضية لإبراز ما تعتبره تراجعاً في قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات أمنية مستقلة، بينما يتمسك نتنياهو بخطاب يؤكد استمرار النهج العسكري وعدم تغيير الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل.
اقرأ أيضًا:

