الأحد - 2026/09/06 7:47:28 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

الأرجنتين تصعّد نزاع الفوكلاند.. النفط وموقف ترامب يعيدان الأزمة مع بريطانيا إلى الواجهة

عاد النزاع التاريخي بين الأرجنتين وبريطانيا حول جزر الفوكلاند «المالفيناس» إلى واجهة الأحداث الدولية، بعد إعلان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي حزمة إجراءات جديدة تستهدف الشركات العاملة في استغلال الموارد النفطية حول الجزر، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مراجعة موقف واشنطن من النزاع المستمر منذ عقود.

ووفقاً لوكالة «رويترز»، أعلن ميلي عزمه الدفع بتشريع جديد يفرض عقوبات أكثر صرامة على الشركات والأطراف المشاركة في عمليات استخراج الموارد الطبيعية في المنطقة من دون موافقة بوينس آيرس، في خطوة تمثل تصعيداً ملحوظاً في سياسة حكومته تجاه الجزر الخاضعة للإدارة البريطانية والتي تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها.

ويتركز جانب مهم من الخلاف الجديد حول مشروع Sea Lion النفطي في المياه المحيطة بالجزر، والذي تديره شركة Navitas Petroleum بالشراكة مع Rockhopper Exploration. وتشير تقديرات نقلتها «رويترز» إلى أن المشروع يحتوي على موارد تقدر بنحو 1.7 مليار برميل من النفط، مع استهداف بدء الإنتاج الأول خلال عام 2028.

وتعتبر الأرجنتين التراخيص الممنوحة للشركات العاملة في المنطقة غير قانونية، فيما تؤكد الشركات المعنية أنها تعمل وفق تراخيص صادرة عن حكومة جزر الفوكلاند ومدعومة من بريطانيا. وأدت تصريحات ميلي إلى تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالمشروع، إلا أن القائمين عليه أكدوا أنهم لا يتوقعون تأثير الإجراءات الأرجنتينية على الجدول الزمني لتطويره.

ترامب يدخل على خط الأزمة

وجاء التصعيد الأرجنتيني بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن إدارته تراجع موقف الولايات المتحدة من قضية الفوكلاند، من دون أن يعلن حتى الآن تغييراً رسمياً في السياسة الأميركية.

وذكرت «رويترز» أن واشنطن حافظت تاريخياً على موقف محايد من قضية السيادة، وأن تصريحات ترامب الأخيرة فتحت الباب أمام تكهنات بشأن إمكانية حدوث تحول في الموقف الأميركي.

وسارع ميلي إلى الترحيب بهذه التصريحات، معتبراً أن الظروف الدولية أصبحت أكثر ملاءمة للمطالبة الأرجنتينية بالجزر. كما أعلنت حكومته خططاً لتعزيز الأمن البحري وتوفير تمويل إضافي لقاعدة بحرية استراتيجية في تييرا ديل فويغو بأقصى جنوب الأرجنتين.

لندن: التزامنا بالجزر «لا يتزعزع»

في المقابل، جاء الرد البريطاني حازماً، إذ أعادت الحكومة البريطانية التأكيد على تمسكها بسيادتها على الجزر وعلى مبدأ حق سكانها في تقرير مستقبلهم.

وأكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن موقف بلاده لا يزال ثابتاً، فيما شدد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ على أن التزام المملكة المتحدة تجاه الجزر «مطلق ولا يتزعزع».

ويستند الموقف البريطاني أيضاً إلى الاستفتاء الذي أُجري في الجزر عام 2013، وصوت فيه السكان بأغلبية ساحقة لصالح استمرار وضع الجزر كإقليم بريطاني فيما وراء البحار. في المقابل، ترفض الأرجنتين اعتبار هذا الاستفتاء حاسماً لمسألة السيادة وتتمسك بتسميتها «جزر مالفيناس».

شبح حرب 1982

ويعيد التصعيد الحالي إلى الأذهان الحرب التي اندلعت بين الأرجنتين وبريطانيا عام 1982 بعد سيطرة القوات الأرجنتينية على الجزر، قبل أن ترسل لندن قوة عسكرية لاستعادتها في حرب استمرت نحو عشرة أسابيع وانتهت بهزيمة القوات الأرجنتينية.

ورغم ارتفاع حدة الخطاب السياسي، لا تشير الإجراءات المعلنة حتى الآن إلى استعداد لحرب جديدة، إذ يتركز التحرك الأرجنتيني بصورة أساسية على الأدوات القانونية والاقتصادية والدبلوماسية، إلى جانب تعزيز قدراتها البحرية في جنوب البلاد.

إلا أن دخول النفط بقوة على خط النزاع، واقتراب مشروع Sea Lion من مرحلة الإنتاج، إلى جانب احتمال حدوث تغير في موقف الولايات المتحدة، يمنح أزمة الفوكلاند بعداً جيوسياسياً واقتصادياً جديداً.

وبذلك، تعود الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، بعد أكثر من أربعة عقود على حرب 1982، إلى قلب التنافس بين لندن وبوينس آيرس، لكن هذه المرة لم تعد القضية مرتبطة بالسيادة وحدها، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالطاقة والثروات الطبيعية والتحولات في موازين السياسة الدولية.

اقرأ أيضًا:

بوتين يعلن بدء تدفق النفط عبر خط أنابيب جديد ضمن مشروع «فوستوك أويل»

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com