الخميس - 2026/09/10 8:03:39 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

آبل تستحوذ على شركة إسرائيلية للذكاء الاصطناعي بتقنية تستشعر «الكلام الصامت»

في واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخها، استحوذت شركة آبل الأميركية على شركة الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية Q.ai، المطورة لتقنيات تجمع بين معالجة الصوت والرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي، في خطوة قد تفتح الباب أمام طرق جديدة كلياً للتفاعل مع الأجهزة الإلكترونية دون الحاجة إلى التحدث بصوت مسموع.

وكانت آبل قد أكدت عملية الاستحواذ في 29 يناير 2026، من دون الكشف رسمياً عن قيمة الصفقة. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن قيمة الشركة في الصفقة بلغت نحو 1.6 مليار دولار، بينما أفادت صحيفة Financial Times بأن قيمة الاستحواذ كانت قريبة من ملياري دولار. وإذا أخذ بالتقدير الأخير، فإن الصفقة تعد ثاني أكبر عملية استحواذ معروفة في تاريخ آبل بعد شرائها Beats Electronics مقابل نحو 3 مليارات دولار عام 2014.

ماذا تفعل Q.ai؟

تتمثل أهمية الصفقة في التكنولوجيا التي كانت تطورها الشركة بعيداً نسبياً عن الأضواء.

وبحسب رويترز، عملت Q.ai على تطبيقات جديدة للتعلم الآلي تساعد الأجهزة في فهم الكلام الهامس وتحسين الصوت في البيئات الصعبة. كما قدمت الشركة طلب براءة اختراع يعتمد على تحليل ما وصف بـ «الحركات الدقيقة لجلد الوجه»، بهدف التعرف على الكلمات التي يحرك بها المستخدم فمه أو ينطقها، إضافة إلى التعرف على الشخص وتقدير بعض المؤشرات مثل معدل ضربات القلب والتنفس والحالة العاطفية.

وهنا يجب التفريق بين الحقيقة والمبالغة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: التكنولوجيا لا تعني أن آبل أصبحت قادرة على قراءة أفكار الإنسان أو معرفة كلمات لم يفكر في نطقها.

الفكرة التقنية هي تحليل تغيرات جسدية وعضلية دقيقة مرتبطة بحركة الوجه والفم، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاولة تفسيرها. أي أنها تعتمد على إشارات جسدية قابلة للرصد وليست قراءة مباشرة لما يدور داخل الدماغ.

من يقف خلف الشركة؟

تأسست Q.ai في إسرائيل عام 2022 على يد Aviad Maizels وYonatan Wexler وAvi Barliya. وأكدت التقارير أن نحو 100 من موظفي الشركة، بمن فيهم المؤسسون، سينضمون إلى آبل ضمن عملية الاستحواذ.

وتكتسب شخصية Aviad Maizels أهمية خاصة بالنسبة إلى آبل، إذ سبق له تأسيس شركة PrimeSense المتخصصة في الاستشعار ثلاثي الأبعاد، والتي اشترتها آبل عام 2013. وساهمت تقنيات PrimeSense لاحقاً في مسار تطوير تقنيات التعرف ثلاثي الأبعاد على الوجه المستخدمة في منظومة Face ID.

وقال Johny Srouji، نائب الرئيس الأول لتقنيات الأجهزة في آبل، إن Q.ai شركة رائدة في إيجاد استخدامات جديدة ومبتكرة للتصوير والتعلم الآلي، مؤكداً حماس آبل لانضمام الشركة وفريقها إليها.

لماذا تدفع آبل هذا المبلغ؟

الأهمية الاستراتيجية للصفقة قد تتجاوز تحسين جودة الصوت.

فالقدرة على تفسير الكلام الهامس أو حركة الفم يمكن أن توفر مستقبلاً وسيلة مختلفة للتواصل مع المساعدات الذكية، خصوصاً عبر AirPods أو النظارات والأجهزة القابلة للارتداء.

وتشير Financial Times إلى أن التقنية يمكن أن تكون مهمة في سباق أجهزة الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا على إيجاد واجهة جديدة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي تتجاوز الطريقة التقليدية المتمثلة في إخراج الهاتف والتحدث إليه أو الكتابة على شاشته.

وهذا الاحتمال يكتسب أهمية أكبر في ظل سعي آبل لتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي بعد الانتقادات التي تعرضت لها بسبب تأخر بعض قدراتها في هذا المجال مقارنة بمنافسيها. وفي سبتمبر الجاري، أشارت رويترز مجدداً إلى أن اللحاق بسباق الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الشركة.

من Face ID إلى «الكلام الصامت»

اللافت أن التاريخ قد يعيد نفسه.

ففي 2013 استحوذت آبل على PrimeSense، ثم أصبحت تقنيات الاستشعار ثلاثي الأبعاد جزءاً مهماً من التحول الذي قاد لاحقاً إلى التعرف على الوجه في أجهزة iPhone.

واليوم يعود مؤسس PrimeSense نفسه إلى آبل من خلال Q.ai، ولكن هذه المرة بتكنولوجيا تحاول جعل الجهاز لا يكتفي برؤية الوجه والتعرف عليه، وإنما تفسير بعض حركاته الدقيقة أيضاً.

وإذا نجحت آبل في تحويل هذه التكنولوجيا من براءات اختراع وأبحاث إلى منتجات استهلاكية، فقد تكون النتيجة جيلاً من الأجهزة يستطيع المستخدم التواصل معه بهمس خافت أو ربما بحركات فم دقيقة، وهو تطور قد يغير طريقة التفاعل مع المساعدات القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ستطرح مثل هذه القدرات أسئلة كبيرة حول الخصوصية والبيانات البيومترية: ما الذي يستطيع الجهاز رؤيته؟ وما الذي يتم تحليله؟ وأين تعالج هذه البيانات؟ وهل تبقى داخل الجهاز أم تنتقل إلى خوادم خارجية؟

وهذه الأسئلة قد تصبح بنفس أهمية التكنولوجيا نفسها.

اقرأ أيضًا:

تحقيق تقني يثير مخاوف بشأن خصوصية تلفزيونات LG الذكية.. والشركة تنفي تسجيل المحادثات دون إذن

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com