الخميس - 2026/09/10 6:42:59 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

بريطانيا تنفق ٤٠ مليون دولار على سبيس إكس لتعزيز الاتصالات العسكرية رغم مخاوف الاعتماد على أمريكا

كشفت بيانات رسمية أن بريطانيا أنفقت نحو ٤٠ مليون دولار على خدمات الأقمار الصناعية التابعة لشركة سبيس إكس، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على البنية التحتية الفضائية التي يملكها الملياردير إيلون ماسك في الاتصالات العسكرية، رغم تصاعد المخاوف الأوروبية من الاعتماد على التكنولوجيا الأمنية الأمريكية.

وجاء الكشف عن حجم الإنفاق بعد استجابة وزارة الدفاع البريطانية لطلب بموجب قانون حرية المعلومات، وفق ما نقلته رويترز. وتصبح بريطانيا بذلك أول دولة خارج الولايات المتحدة تعلن رسميًا اعتماد خدمة ستارشيلد في مهام عسكرية واستخباراتية.

وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أنها تمتلك نحو ألف محطة من ستارشيلد، إلى جانب ٥٠٠ محطة من ستارلينك. وأنفقت لندن نحو ١٣ مليون جنيه إسترليني على ستارشيلد، بما يشمل المحطات ووقت البث، بينما بلغت نفقاتها على ستارلينك نحو ١٦.٥ مليون جنيه إسترليني.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه دول أوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والفضائية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة القارة على الاعتماد على بنيتها التحتية الخاصة، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن الالتزام الأمريكي طويل الأمد بأمن أوروبا.

وكانت وزارة الدفاع البريطانية قد بدأت استخدام ستارلينك في عام ٢٠٢٢، قبل أن تبدأ تدريجيًا في نقل الاتصالات العسكرية التشغيلية إلى ستارشيلد. ووفق الوزارة، بدأت بريطانيا استخدام وقت البث الخاص بستارشيلد عبر محطات ستارلينك الموجودة لديها في عام ٢٠٢٤، ثم اشترت أولى المحطات المخصصة للخدمة في العام التالي.

وتختلف ستارشيلد عن ستارلينك في طبيعة الاستخدام. فبينما تستهدف ستارلينك المستخدمين الأفراد والشركات، تسوق سبيس إكس ستارشيلد للحكومات والجهات العاملة في مجالات الدفاع والأمن القومي.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن ستارشيلد توفر تشفيرًا أقوى، وشروط خدمة مخصصة للاستخدام العسكري، وأعلى مستوى من أولوية الشبكة، إلى جانب ترتيبات ترخيص أكثر مرونة وتغطية موسعة.

ورغم اعتماد الخدمتين على مجموعة الأقمار الصناعية والبنية التحتية الأساسية نفسها، فإن ستارشيلد تعمل عبر محطات طرفية مخصصة وبوابات شبكية أرضية منفصلة، بما يمنحها خصائص تتناسب مع احتياجات الاتصالات العسكرية.

وتكشف بيانات الأسعار عن فارق كبير بين الخدمتين. إذ تبلغ تكلفة إحدى خطط ستارشيلد في بريطانيا ٥٥٠٠ جنيه إسترليني شهريًا مقابل ٥ تيرابايت من البيانات، بينما تصل تكلفة الخطة غير المحدودة إلى ٢٥ ألف جنيه إسترليني شهريًا. في المقابل، تبلغ تكلفة إحدى خطط ستارلينك المخصصة للشركات نحو ١٨٣٠ جنيهًا إسترلينيًا شهريًا مقابل ٢ تيرابايت من البيانات العالمية.

كما تتراوح تكلفة محطة ستارشيلد الواحدة، وفق مصدر مطلع نقلت عنه رويترز، بين ٤ آلاف و٧ آلاف جنيه إسترليني، أي ما لا يقل عن ضعف السعر المعلن لمحطات ستارلينك المخصصة لقطاع الأعمال.

ويأتي هذا الاعتماد البريطاني في ظل توسع الدور العسكري لخدمات سبيس إكس منذ استخدام أوكرانيا لشبكة ستارلينك على نطاق واسع عقب اندلاع الحرب مع روسيا عام ٢٠٢٢، خصوصًا في الاتصالات الميدانية وعمليات الطائرات المسيرة.

وفي الوقت نفسه، تتجه دول أخرى إلى اختبار ستارشيلد للاستخدامات العسكرية. وقالت قوات الدفاع النيوزيلندية إنها تجري تجارب على الخدمة لتقييم مدى فائدتها في دعم العمليات العسكرية، بينما حصلت الحكومة الأمريكية على عقود بمليارات الدولارات لاستخدام ستارشيلد في برامج فضائية وأمنية.

ويضع هذا التطور بريطانيا أمام معادلة صعبة؛ فمن ناحية توفر خدمات سبيس إكس قدرات اتصالات فضائية متقدمة تلبي احتياجات عسكرية متزايدة، ومن ناحية أخرى يثير الاعتماد على شركة أمريكية خاصة تساؤلات حول السيادة الرقمية والأمنية وقدرة الدول الأوروبية على ضمان استمرار خدماتها الاستراتيجية بعيدًا عن قرارات الشركات أو الحكومات الأجنبية.

ومع اتجاه أوروبا إلى زيادة استثماراتها في الفضاء والاتصالات العسكرية، تبدو مسألة تقليل الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية واحدة من أبرز الملفات التي ستحدد مستقبل الأمن الفضائي الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

باحث يستقيل من «أنثروبيك» محذراً من سباق الذكاء الاصطناعي.. ومخاوف تتصاعد من فقدان السيطرة على الأنظمة فائقة التطور

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com