الأربعاء - 2026/09/09 10:37:17 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

تحقيق تقني يثير مخاوف بشأن خصوصية تلفزيونات LG الذكية.. والشركة تنفي تسجيل المحادثات دون إذن

أثار تحقيق تقني موسع نُشر خلال الأيام الماضية جدلاً بشأن مستوى البيانات التي يمكن أن تجمعها بعض أجهزة التلفزيون الذكية من شركة LG Electronics الكورية الجنوبية، بعد أن قال باحثون إن اختبارات أجروها على عدد من أجهزة LG OLED كشفت عن عمليات لاستكشاف الأجهزة الموجودة على الشبكة المنزلية، واستخدام تقنيات للتعرف على المحتوى المعروض، إلى جانب سلوك متعلق بالميكروفون أثار تساؤلات بشأن الخصوصية أثناء وضع الاستعداد.

وفي المقابل، رفضت LG بعض أبرز الاستنتاجات التي خرج بها التحقيق، مؤكدة أن تلفزيوناتها لا تجمع أو تسجل المحادثات المحيطة داخل المنزل بصورة عشوائية، وأن تشغيل وظائف التعرف الصوتي يرتبط بشروط واختيارات محددة من المستخدم.

ماذا وجد الباحثون؟

التحقيق نشرته قناة Gamers Nexus بالتعاون مع Level1Techs وباحثين أمنيين مستقلين، وتضمن فحص حركة البيانات وتحليل سلوك أجهزة LG OLED متاحة تجاريًا، من بينها أجهزة حديثة من سلسلة G5.

وبحسب تقرير Ars Technica، استخدم الباحثون أدوات لتحليل حركة الشبكة، ووجدوا أن التلفزيون يستطيع فحص الشبكة المحلية والتعرف على أجهزة أخرى موجودة عليها، بما في ذلك هواتف وساعات ذكية وأجهزة أخرى لا ترتبط بالضرورة مباشرة بالتلفزيون.

وذكر ستيف بورك، رئيس تحرير Gamers Nexus، أن أحد الأجهزة التي جرى اختبارها استطاع استكشاف عدد كبير من الأجهزة الموجودة على الشبكة المحلية، ومن بينها هواتف وساعات ذكية لأشخاص لم يكونوا مشاركين مباشرة في الاختبار.

وهنا تبرز واحدة من أهم نقاط القضية: التلفزيون الذكي لم يعد مجرد شاشة، بل أصبح جهاز كمبيوتر متصلاً بالإنترنت والشبكة المنزلية، وقادرًا على التواصل مع أجهزة وخدمات متعددة.

الميكروفون أثناء وضع الاستعداد

الجزء الأكثر حساسية في التحقيق يتعلق بالصوت.

فقد أظهر الباحثون إمكانية التقاط بيانات صوتية بواسطة التلفزيون في ظروف الاختبار حتى عندما كان الجهاز في وضع الاستعداد، كما أظهروا إمكانية استمرار الاختبار مع فصل التلفزيون عن الإنترنت، مع بقاء بعض البيانات محليًا على الجهاز.

وأشار تقرير Ars Technica إلى أن الباحثين قالوا إنهم استطاعوا التقاط صوت الميكروفون بينما كان التلفزيون مفصولًا عن الشبكة.

لكن من الضروري التفريق هنا بين أمرين: وجود قدرة تقنية على التقاط الصوت أو تخزينه في ظروف معينة، وبين إثبات أن LG تسجل بصورة منهجية وسرية جميع أحاديث المستخدمين وترسلها إلى خوادمها. التحقيق أثار مخاوف قوية بشأن الأولى، لكنه لا يجعل الثانية حقيقة مثبتة بصورة قاطعة.

كما أوضح تقرير متخصص من Malwarebytes أن بعض النتائج تتعلق بالسلوك المقصود للجهاز، في حين ترتبط نتائج أخرى بثغرات أمنية قال الباحثون إنها ما زالت تمر بعملية الإفصاح الأمني المسؤول، وهو تمييز مهم عند تفسير نتائج التحقيق.

LG ترد: لا نسجل المحادثات المحيطة

LG رفضت هذه الصورة الأوسع لطريقة عمل الميكروفون.

وقالت الشركة في رد نقلته The Register إن الادعاءات الواردة في الفيديو بشأن تسجيل المحادثات ليست صحيحة، موضحة أن معالجة البيانات الصوتية تتم عندما يضغط المستخدم باستمرار على زر الصوت في جهاز التحكم، أو عندما يتعرف التلفزيون على كلمة التنبيه مثل “Hi LG” إذا كان المستخدم قد فعّل مسبقًا خاصية التعرف الصوتي بعيد المدى.

وتقول الشركة إنه في حالة تفعيل الاستماع إلى كلمة التنبيه، تتم عملية التعرف عليها محليًا داخل التلفزيون، وإذا لم يتم اكتشاف كلمة التنبيه فلا تُرسل البيانات الصوتية إلى خوادم LG، ويتم حذف بيانات الكشف محليًا.

وأكدت الشركة أن تلفزيوناتها لا تجمع أو تسجل أو تنقل الأحاديث المحيطة داخل المنزل إلا عندما تكون وظيفة الصوت قد فُعّلت عمدًا من جانب المستخدم.

وهذا يجعل القضية حتى الآن نزاعًا تقنيًا مهمًا بين ما أظهرته اختبارات الباحثين وبين تفسير LG لكيفية عمل أنظمتها الصوتية، وليس إثباتًا قضائيًا بأن الشركة تتنصت عمدًا على عملائها.

التلفزيون يتعرف على الأجهزة الموجودة في المنزل

أما مسألة استكشاف الأجهزة الموجودة على الشبكة، فلم تنف LG وجود هذه الإمكانية من حيث المبدأ.

وقالت الشركة إن تلفزيوناتها تتضمن القدرة على البحث عن الأجهزة القريبة الموجودة على الشبكة نفسها والاتصال بها لتوفير وظائف التلفزيون الذكي، معتبرة أن ذلك وظيفة قياسية شائعة في أجهزة التلفزيون الذكية ومنتجات المنزل الذكي.

غير أن الباحثين أثاروا تساؤلات بشأن مدى اتساع عملية الاستكشاف ونوعية المعلومات التي يمكن استنتاجها منها، خصوصًا عندما يكون التلفزيون قادرًا على معرفة وجود هواتف وساعات وأجهزة أخرى داخل الشبكة المنزلية.

وهذا هو أحد الجوانب التي تجعل القضية تتجاوز مسألة “هل الميكروفون يستمع؟” إلى سؤال أوسع يتعلق بكمية المعلومات التي تستطيع أجهزة المنزل الذكي تكوينها عن البيئة المحيطة بالمستخدم.

ما هي تقنية ACR ولماذا هي مهمة؟

هناك جانب آخر مؤكد وأكثر رسوخًا في صناعة التلفزيونات الذكية، وهو تقنية Automatic Content Recognition – ACR أو “التعرف التلقائي على المحتوى”.

وتسمح هذه التقنية بالتعرف على المحتوى الذي يظهر على شاشة التلفزيون من خلال إنشاء بصمات رقمية للصوت أو الصورة ومقارنتها ببيانات مرجعية، بما يسمح باستنتاج ما يشاهده المستخدم.

والتقنية ليست حكرًا على LG، بل تستخدم بأشكال مختلفة في صناعة أجهزة التلفزيون الذكية.

واللافت أن وجود ACR في منظومة LG ليس مجرد ادعاء صادر عن التحقيق.

فقد أعلنت LG نفسها رسميًا في سبتمبر 2022 توسيع تقنية ACR التابعة لـLG Ad Solutions إلى ملايين أجهزة التلفزيون في عدة مناطق حول العالم، موضحة أن بيانات ACR تساعد المعلنين على فهم تعرض الأسر للإعلانات وقياس الحملات الإعلانية واستهداف الجمهور بصورة أفضل.

وأكدت LG في ردها الحالي أن ACR تقدم على أساس Opt-in، أي أن استخدامها لأغراض الإعلانات المخصصة يتطلب موافقة المستخدم على الاتفاقية الاختيارية ذات الصلة.

كما تشير سياسة الخصوصية العالمية الحالية لـLG، والمحدثة في 29 أبريل 2026، إلى وجود سياسة منفصلة تتعلق بمعالجة المعلومات الخاصة بمستخدمي منتجات التلفزيون والوسائط الذكية.

القضية وصلت سابقًا إلى القضاء الأميركي

والجدل حول بيانات مشاهدة التلفزيونات الذكية لا يبدأ بهذا التحقيق.

ففي دعوى أقامتها ولاية تكساس، تناولت السلطات الأميركية استخدام تقنية ACR وجمع معلومات المشاهدة في أجهزة التلفزيون الذكية. وتوضح مستندات القضية أن اتفاقية معلومات المشاهدة لدى LG تتضمن موافقة المستخدم على جمع معلومات المشاهدة واستخدامها أو مشاركتها أو معالجتها.

وهذه الخلفية مهمة لأنها توضح أن النقاش حول جمع بيانات المشاهدة لأغراض الإعلانات والتحليل التجاري قائم منذ فترة، بينما الجديد والأكثر إثارة للجدل في التحقيق الأخير يتمثل في مدى استكشاف الشبكة المنزلية وما أظهرته الاختبارات المتعلقة بالميكروفون ووضع الاستعداد.

ماذا قالت الصحافة الكورية؟

بحثت أخبار الكويت في المصادر الكورية الرئيسية المتاحة حتى مساء 9 سبتمبر، ولم نجد حتى الآن تغطية كورية واسعة ومستقلة للتحقيق الجديد تضاهي التغطية التي ظهرت في الصحافة التقنية الأميركية والبريطانية.

ولذلك لا ينبغي أن ننسب إلى الصحافة الكورية موقفًا من نتائج التحقيق لم يصدر عنها.

لكن الصحافة الكورية تناولت سابقًا النزاع المتعلق بخصوصية تلفزيونات LG في الولايات المتحدة، كما أن LG، وهي شركة كورية جنوبية مقرها سيول، لديها تصريحات ووثائق رسمية تؤكد استخدام تقنية ACR في أجهزة التلفزيون التابعة لها عالميًا.

أما التحقيق الجديد نفسه، فقد حظي خلال الساعات الأخيرة بتغطية من وسائل إعلام دولية وتقنية بارزة، بينها Ars Technica وThe Verge وThe Register وThe Times.

من التلفزيون الذي نشاهده إلى التلفزيون الذي يعرفنا

تكمن أهمية القضية في أنها لا تتعلق بشركة LG وحدها.

فالتحول العالمي نحو التلفزيونات المتصلة بالإنترنت حوّل الشاشة الموجودة في غرفة المعيشة إلى منصة رقمية تحتوي على نظام تشغيل، واتصال بالشبكة، وحسابات مستخدمين، وتطبيقات، وأنظمة إعلانية، وفي بعض الأجهزة ميكروفونات وتقنيات للتعرف على المحتوى.

وبذلك لم يعد السؤال الذي يواجه المستهلك مقتصرًا على “ماذا أشاهد على التلفزيون؟” بل أصبح أيضًا: ماذا يعرف التلفزيون عني وعن منزلي؟ وأين تذهب هذه المعلومات؟ وكم منها يحتاج فعلًا لتشغيل الجهاز؟

والتحقيق الأخير لا يثبت أن جميع أجهزة LG تسجل جميع محادثات أصحابها سرًا، كما لا يثبت أن جميع البيانات المكتشفة تُستخدم لأغراض التجسس. لكنه يقدم أدلة تقنية كافية لإعادة فتح نقاش أكثر أهمية حول حدود جمع البيانات داخل المنازل، ووضوح موافقة المستخدم، وحق المستهلك في معرفة ما الذي يرسله جهاز اشتراه ووضعه داخل أكثر الأماكن خصوصية في حياته.

اقرأ أيضًا:

OpenAI تعلن حلاً مقترحاً لمعادلات نافير-ستوكس.. إنجاز رياضي تاريخي يواجه جدلاً علمياً

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com