تعرضت ناقلة إيرانية لقصف بصواريخ أمريكية قرب جزيرة خرج في الخليج، اليوم السبت، في تصعيد جديد يهدد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني.
وذكرت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية أن الناقلة أصيبت بأربعة صواريخ في منطقة مرسى الجزيرة، نقلاً عن مراسلها في خرج. وأفادت مصادر محلية بعدم تسجيل إصابات، بينما بدأت عملية إجلاء طاقم الناقلة.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن الواقعة، كما لم تعلن القيادة المركزية الأمريكية موقفها من الهجوم.
وتحظى جزيرة خرج بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، باعتبارها مركزاً رئيسياً لتصدير النفط. وكانت إيران تعتمد عليها في تصدير نحو 90 بالمئة من نفطها الخام قبل اندلاع الحرب، وفقاً لما أوردته الوكالة.
ويأتي الهجوم في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط ضغوط أمريكية متزايدة تستهدف قطاع الطاقة الإيراني ومنافذ تصدير النفط.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر في 31 أغسطس الماضي رسالة مقتضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بمقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي، قال فيها إن جزيرة خرج «تسوى بالأرض». كما حذرت السلطات الإيرانية آنذاك من رد قوي في حال تعرض الجزيرة لهجوم.
وتعود أهمية الجزيرة إلى موقعها في الخليج وقربها من طرق تصدير النفط الإيرانية، ما يجعل أي استهداف لها ذا تداعيات محتملة على أسواق الطاقة العالمية.
وتُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». وكانت صادراتها النفطية تعتمد بصورة أساسية على جزيرة خرج قبل بدء الحصار الأمريكي على صادراتها في منتصف أبريل الماضي، بحسب الوكالة.
وكان ترامب قد أعلن في يونيو الماضي رغبته في السيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يؤجل تنفيذ تهديده بشن عملية عسكرية هناك. وجاء ذلك قبل أيام من توقيع اتفاق مؤقت بين طهران وواشنطن في 17 يونيو بهدف إنهاء الحرب.
ويثير استهداف ناقلة بالقرب من الجزيرة مخاوف جديدة بشأن مستقبل إمدادات النفط الإيرانية، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على حركة صادرات الطاقة.
كما أن أي هجوم واسع على منشآت الجزيرة قد يرفع مستوى المخاطر في الخليج، ويدفع أسواق النفط إلى التعامل مع احتمال تعطل المزيد من الإمدادات.
وتزامن ذلك مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وكان المضيق يستقبل قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط العالمية، قبل أن تتراجع حركة العبور بصورة حادة مع تصاعد المواجهة.
ويأتي التطور الأخير ليضيف ضغطاً جديداً على الاقتصاد الإيراني، الذي يواجه بالفعل تداعيات العقوبات والحصار البحري الأمريكي.
وتبقى تداعيات الهجوم على الناقلة مرتبطة بما ستكشفه السلطات الإيرانية والأمريكية خلال الساعات المقبلة، وما إذا كان القصف سيظل حادثاً محدوداً أم يتحول إلى مواجهة أوسع حول منشآت النفط والممرات البحرية الإيرانية.
اقرأ أيضًا:
الاتحاد الأوروبي يدين الهجمات الإيرانية على الإمارات والكويت والسعودية والأردن

