أفادت وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز، اليوم الاثنين، أن السودان اتخذ قرارًا بحظر استيراد مجموعة واسعة من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية، في محاولة لوقف الانهيار المتسارع في قيمة العملة المحلية.
ويأتي هذا القرار في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الحادة التي يعاني منها السودان منذ سنوات، والتي تفاقمت بشكل كبير مع استمرار الحرب الداخلية، إلى جانب تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة.
وسجل الجنيه السوداني تراجعًا جديدًا، إذ فقد نحو 10% من قيمته ليصل إلى 4100 جنيه مقابل الدولار، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل اندلاع الأزمة الحالية، حيث كان قد بلغ نحو 600 جنيه للدولار في بداية الصراع.
وبحسب التوجيه الصادر عن رئيس الوزراء كامل إدريس، تم تصنيف السلع المحظورة على أنها “كماليات وغير ضرورية”، وتشمل البسكويت، الشوكولاتة، الأكياس البلاستيكية، الحاويات، الفواكه، الخضروات، الأرز، الأسمنت، الدمى، إضافة إلى بعض المواد الخام الموجهة للشركات.
القرار أثار موجة انتقادات واسعة من جانب قطاع الأعمال، حيث وصف الصادق جلال الدين، رئيس الغرفة القومية للمستوردين السودانيين، الخطوة بأنها “معيبة ومؤذية للاقتصاد السوداني وغير مدروسة”، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى خلق احتكار محدود لفئة معينة داخل السوق.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء حتى الآن بشأن الانتقادات المثارة حول القرار.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلال السنوات الثلاث الماضية أدت إلى انهيار واسع في الاقتصاد، وتوقف العديد من القطاعات الصناعية، إلى جانب شلل شبه كامل في القطاع الزراعي، وزيادة عمليات تهريب الذهب، ما فاقم العجز التجاري.
كما ساهمت عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى وسط السودان في زيادة الطلب على السلع المستوردة، خصوصًا المواد الغذائية ومواد البناء، ما زاد من الضغوط على الاقتصاد المحلي.
اقرأ أيضًا:

