اقترب الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من دخول مرحلته النهائية، بعدما دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق “تيرنبيري” المبرم عام 2025.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، إذ يهدف الاتفاق إلى إزالة معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأمريكية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية.
وبحسب التشريعات المطروحة أمام البرلمان الأوروبي، ستحصل المنتجات الصناعية الأمريكية على إعفاء شبه كامل من الرسوم الجمركية عند دخولها إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، إلى جانب توسيع الامتيازات التجارية الممنوحة لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية.
كما تتضمن الحزمة تمديد العمل بتعليق الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الكركند الأمريكي ومنتجاته المصنعة، في إطار جهود الجانبين لتعزيز انسياب التجارة وتقليل الحواجز الجمركية.
ويأتي هذا التحرك استكمالاً للاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين بروكسل وواشنطن في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، قبل أن يتم تفصيل بنوده ضمن بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين.
وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، وهو ما ساهم في احتواء مخاطر اندلاع نزاع تجاري جديد بين الطرفين.
ورغم منح هذه التسهيلات، حرص الاتحاد الأوروبي على إدراج آليات حماية تتيح للمفوضية الأوروبية تعليق الامتيازات التجارية الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأمريكية تسببت في أضرار جسيمة للمنتجين الأوروبيين أو في حال عدم التزام واشنطن ببنود الاتفاق.
كما يحتفظ الاتحاد الأوروبي بحق مراجعة بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026، إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز المستويات المتفق عليها.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي خلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات المصادقة الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الاتفاق يمثل نقطة تحول مهمة في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، حيث يسهم في تعزيز الاستثمارات وتسهيل حركة التجارة وتقليل المخاطر المرتبطة بالرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير.
كما يُتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين للشركات العاملة على جانبي الأطلسي، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تتطلب تعزيز التعاون التجاري وتجنب النزاعات الاقتصادية بين الشركاء الرئيسيين.
اقرأ أيضًا:
الكويت تبحث مستجدات مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال مع البنك الدولي

