الثلاثاء - 2026/09/08 9:40:21 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

قبل انتخابات 3 نوفمبر.. معركة السيطرة على الكونغرس تشتعل و«الحصون الجمهورية» تدخل دائرة الخطر

الديمقراطيون يحتاجون أربعة مقاعد لانتزاع الشيوخ.. وتكساس وأيوا تتحولان إلى ساحتي مواجهة وسط تراجع شعبية ترامب

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر، دخل الصراع على السيطرة على الكونغرس مرحلة أكثر سخونة، بعدما تحولت معركة مجلس الشيوخ من سباق كان الجمهوريون يبدون فيه أكثر اطمئناناً إلى مواجهة مفتوحة، مع ظهور فرص للديمقراطيين في ولايات كان من الصعب تصورها ساحات تنافس حقيقية قبل أشهر قليلة.

ويخوض الجمهوريون الانتخابات وهم يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل اقتراع نوفمبر اختباراً سياسياً بالغ الأهمية للرئيس دونالد ترامب في منتصف ولايته الثانية.

فالخسارة في أحد المجلسين، أو كليهما، لن تعني مجرد انتكاسة انتخابية للحزب الجمهوري، وإنما قد تعيد رسم ميزان القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، وتضع قيوداً على قدرته على تمرير التشريعات والتعيينات والسياسات الداخلية.

أربعة مقاعد تفصل الديمقراطيين عن الشيوخ

تتركز الأنظار بصورة خاصة على مجلس الشيوخ المؤلف من 100 مقعد.

ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق صافي مكاسب قدره أربعة مقاعد جمهورية حتى يتمكنوا من استعادة السيطرة على المجلس.

وسيختار الناخبون أعضاء مجلس الشيوخ في 35 ولاية، لكن رويترز ترى أن تسعة سباقات فقط تمثل حالياً ساحات المنافسة الأساسية التي يمكن أن تحدد الحزب الذي سيسيطر على المجلس بعد الانتخابات.

وتشمل خريطة المعركة ولايات نورث كارولاينا وميشيغان وتكساس وألاسكا وأيوا ومين وجورجيا وأوهايو ونيوهامبشير.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت من ولايتين لم تكونا في بداية الدورة الانتخابية ضمن أسهل طرق الديمقراطيين إلى الأغلبية: تكساس وأيوا.

المفاجأة في تكساس

تكساس، إحدى أهم القواعد الجمهورية في الولايات المتحدة، أصبحت فجأة واحدة من أكثر سباقات مجلس الشيوخ إثارة للاهتمام.

ويتنافس فيها المدعي العام الجمهوري كين باكستون مع النائب الديمقراطي في مجلس الولاية جيمس تالاريكو.

وتشير رويترز إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت تقارباً بين المرشحين، الأمر الذي دفع المحللين إلى التعامل مع السباق باعتباره مواجهة حقيقية بدلاً من مقعد جمهوري مضمون.

أما مؤسسة Cook Political Report المستقلة والمتخصصة في تحليل الانتخابات الأمريكية، فنقلت في 20 أغسطس تصنيف سباق تكساس من «يميل للجمهوريين» إلى «متعادل – Toss Up».

وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن ترامب فاز بالولاية بفارق تجاوز 13 نقطة مئوية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو ما يوضح حجم التحول في البيئة السياسية الحالية.

والقلق الجمهوري لم يبق نظرياً.

فقد بدأت مجموعة MAGA Inc. المتحالفة مع ترامب حملة إعلانية قيمتها 10 ملايين دولار لدعم باكستون في تكساس، بحسب أسوشيتد برس، في أول إنفاق كبير للمجموعة على انتخابات التجديد النصفي.

إنفاق بهذا الحجم في تكساس يحمل رسالة واضحة: الحزب الجمهوري لم يعد يتعامل مع المقعد باعتباره آمناً.

أيوا تدخل المعركة أيضاً

الصورة تتكرر في ولاية أيوا.

فبعد نحو عقد من الهيمنة الجمهورية، أصبحت الولاية ساحة منافسة حقيقية على مقعد مجلس الشيوخ الذي تخليه السيناتورة الجمهورية جوني إرنست.

ويواجه الجمهوريون هناك مرشحهم النائبة آشلي هينسون في مواجهة الديمقراطي جوش توريك، عضو مجلس نواب الولاية واللاعب السابق في المنتخب الأمريكي لكرة السلة على الكراسي المتحركة.

وقالت أسوشيتد برس إن الديمقراطيين يأملون في استغلال القلق من ارتفاع الأسعار وفقدان وظائف صناعية وإغلاق منشآت صحية والصعوبات التي يواجهها القطاع الزراعي لاستعادة حضورهم في الولاية.

أما رويترز فتشير إلى أن الرسوم التجارية التي فرضتها إدارة ترامب وارتفاع أسعار الوقود أصبحا جزءاً مهماً من المعركة السياسية في ولاية تعتمد بصورة كبيرة على الزراعة.

وهنا أيضاً اتخذ Cook Political Report القرار نفسه الذي اتخذه بشأن تكساس، ونقل سباق أيوا من أفضلية للجمهوريين إلى فئة «Toss Up».

نورث كارولاينا.. أفضل فرص الديمقراطيين؟

وفي نورث كارولاينا، قد تكون الفرصة الديمقراطية أكثر وضوحاً.

فالسيناتور الجمهوري توم تيليس قرر عدم الترشح مجدداً، تاركاً مقعداً مفتوحاً يتنافس عليه الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر والجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية والحليف الوثيق لترامب.

وبحسب رويترز، أظهرت استطلاعات الرأي تقدماً ثابتاً لكوبر.

ويمتلك المرشح الديمقراطي ميزة سياسية مهمة؛ فقد فاز سابقاً بانتخابات على مستوى الولاية عدة مرات، بما فيها سباقا حاكم الولاية عامي 2016 و2020، رغم أن ترامب نفسه فاز بنورث كارولاينا في الانتخابات الرئاسية في الفترتين.

لكن الطريق الديمقراطي ليس سهلاً

ورغم تحسن الخريطة أمام الديمقراطيين، فإن السيطرة على مجلس الشيوخ ليست مضمونة.

فالحزب لا يحتاج فقط إلى انتزاع مقاعد جمهورية، بل عليه في الوقت نفسه الدفاع عن مقاعده الحالية.

ومن أخطرها ميشيغان، حيث يتقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز.

ويتنافس الديمقراطي عبد السيد مع الجمهوري مايك روجرز في سباق تعتبره المؤسسات المتخصصة متقارباً للغاية.

وأي خسارة ديمقراطية في ميشيغان ستجعل حسابات الوصول إلى الأغلبية أكثر تعقيداً، لأنها ستجبر الحزب على تعويض المقعد قبل أن يبدأ فعلياً في تحقيق صافي المقاعد الأربعة المطلوبة.

وفي جورجيا، يدافع الديمقراطي جون أوسوف عن مقعده في ولاية شديدة التنافس، بينما تشهد مين وأوهايو وألاسكا مواجهات يمكن أن تؤثر مباشرة في النتيجة النهائية.

ستة سباقات لا يمكن التنبؤ بنتيجتها

وتوضح أحدث تصنيفات Cook Political Report مدى تغير المشهد.

فالمؤسسة تضع حالياً ستة سباقات لمجلس الشيوخ في فئة Toss Up، وهي ألاسكا وأيوا ومين وميشيغان وأوهايو وتكساس.

وتعني هذه الفئة أن أياً من الحزبين لا يمتلك أفضلية واضحة تسمح بتوقع الفائز.

كما يصنف Cook مقعد نورث كارولاينا بأنه يميل إلى الديمقراطيين، مع بقاء مقاعد أخرى في دائرة المنافسة بدرجات متفاوتة.

وبالتالي لم يعد السؤال مقتصراً على ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على الفوز في الولايات المتأرجحة التقليدية، وإنما ما إذا كانت موجة سياسية أوسع قد تسمح لهم باختراق ولايات جمهورية.

ترامب يدخل المعركة شخصياً

ويدرك البيت الأبيض خطورة الانتخابات.

فقد أعلن ترامب أنه سيكثف جولاته الانتخابية لمصلحة المرشحين الجمهوريين، وقال إنه يعتزم المشاركة في الحملات المتعلقة بنحو 35 سباقاً مهماً.

كما ينظم الحزب الجمهوري مؤتمراً غير معتاد لانتخابات التجديد النصفي في دالاس، في محاولة لحشد القاعدة الجمهورية وتحويل ترامب نفسه إلى المحرك الرئيسي للحملة.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة.

فوفق أحدث استطلاع Reuters/Ipsos أوردته رويترز، بلغ معدل تأييد ترامب 33 في المئة، وهو مستوى منخفض يثير القلق داخل الحزب، خصوصاً في المناطق التي يحتاج فيها الجمهوريون إلى أصوات المستقلين والناخبين المعتدلين.

الاقتصاد والحرب يدخلان صندوق الاقتراع

ولا تجري انتخابات 2026 بمعزل عن الأوضاع الاقتصادية والدولية.

فارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والرسوم الجمركية وتأثيرها في المزارعين والصناعات المحلية أصبحت جميعها ملفات انتخابية مباشرة.

كما تلقي الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة بظلالهما على المزاج العام الأمريكي.

ولهذا حاول الكونغرس أخيراً تجنب أزمة إضافية قبيل الانتخابات، عندما مرر الجمهوريون والديمقراطيون تمويلاً مؤقتاً للحكومة يمنع إغلاقها حتى 11 ديسمبر.

وبحسب رويترز، لم يرغب أي من الحزبين في دخول الانتخابات وهو يتحمل مسؤولية إغلاق حكومي جديد في وقت يشعر فيه الناخبون أصلاً بالقلق من الأسعار والحرب والرسوم التجارية.

انتخابات تحدد النصف الثاني من ولاية ترامب

تكمن أهمية الثالث من نوفمبر في أن الأمريكيين لن يختاروا أعضاء في الكونغرس فحسب.

فالنتيجة ستحدد عملياً طبيعة النصف الثاني من ولاية ترامب.

إذا حافظ الجمهوريون على مجلسي النواب والشيوخ، فسيحصل الرئيس على مساحة أكبر لمواصلة برنامجه التشريعي والسياسي وتأكيد تعييناته القضائية والتنفيذية.

أما إذا انتزع الديمقراطيون أحد المجلسين، فسيتغير ميزان القوى جذرياً، وستصبح قدرة البيت الأبيض على تمرير تشريعاته أكثر صعوبة، مع امتلاك المعارضة أدوات أقوى للرقابة والتحقيق ومواجهة الإدارة.

وإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ تحديداً، فستكون التداعيات أكبر على قدرة ترامب على تمرير التعيينات التي تحتاج إلى موافقة المجلس.

لهذا تتحول تكساس وأيوا ونورث كارولاينا وميشيغان ومين وأوهايو وألاسكا وجورجيا ونيوهامبشير خلال الأسابيع المقبلة إلى ساحات معركة سياسية وطنية.

وقبل أقل من شهرين على فتح صناديق الاقتراع، لم يعد الجمهوريون يخوضون انتخابات للدفاع عن أغلبيتهم فقط.

إنهم يخوضون معركة لتحديد ما إذا كان ترامب سيحكم العامين الأخيرين من ولايته الثانية بكونغرس جمهوري، أم سيجد أمامه كونغرساً منقسماً أو خاضعاً، جزئياً على الأقل، لخصومه الديمقراطيين.

اقرأ أيضًا:

شي يفتح صفحة جديدة مع بريطانيا: مصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com