حققت دولة الإمارات خطوة جديدة في مسيرة تطوير قطاع الفضاء، بعدما أعلنت Space42 دخول الأقمار الاصطناعية الرادارية “فورسايت-3″ و”فورسايت-4″ و”فورسايت-5” مرحلة التشغيل الكامل، في إنجاز يعزز قدرات الدولة في مجال رصد الأرض وتحليل البيانات الجيومكانية المتقدمة.
وبهذا التطور، ارتفع عدد الأقمار العاملة ضمن كوكبة “فورسايت” إلى خمسة أقمار اصطناعية رادارية، ما يتيح تغطية أوسع وجمع بيانات مستمرة وعالية الدقة لدعم الحكومات والمؤسسات في اتخاذ القرارات الاستراتيجية بسرعة وكفاءة.
وجرى تطوير الأقمار بالشراكة مع ICEYE، في إطار جهود نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية المحلية، حيث تم تنفيذ عمليات التجميع والاختبار الأساسية داخل منشأة “سبيس 42” لأنظمة الفضاء في أبوظبي.
وأكد حسن الحوسني أن دخول الأقمار الثلاثة مرحلة التشغيل الكامل يمثل محطة مهمة في مسيرة بناء قدرات سيادية متقدمة في مجال رصد الأرض، مشيراً إلى أن الشركة تواصل توسيع نطاق خدماتها لتلبية احتياجات الحكومات والقطاعات المختلفة والشركاء حول العالم.
وتوفر الأقمار الجديدة تغطية موسعة لمناطق استراتيجية تضم أكثر من 90% من سكان العالم، بعد وضعها في مدار أرضي منخفض متوسط الميل، ما يعزز كفاءة عمليات الرصد والمراقبة على مدار الساعة.
كما تزود كوكبة “فورسايت” مركز تحليل البيانات “GIQ” التابع للشركة بصور رادارية عالية الدقة، حيث يتم تحويل البيانات الخام إلى معلومات وتحليلات فورية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع اتخاذ القرار في قطاعات حيوية متعددة.
وتتميز المنظومة بقدرة تصوير تصل دقتها إلى 25 سنتيمتراً، مع إمكانية العمل في مختلف الظروف الجوية وفي أوقات الليل والنهار، الأمر الذي يسمح برصد أدق التغيرات على سطح الأرض بكفاءة عالية.
ووفقاً للشركة، تسهم هذه التقنيات في تقليص زمن الاستجابة للطوارئ بنسبة تصل إلى 90%، وخفض تكاليف الصيانة التنبؤية بنحو 30%، وتقليل أوجه القصور التشغيلية بنسبة تصل إلى 25%.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت يشهد فيه قطاع رصد الأرض نمواً عالمياً متسارعاً، مع تزايد اعتماد الحكومات والشركات على التحليلات الجيومكانية لدعم الأمن وإدارة المخاطر وتحقيق الأهداف المناخية والتنموية.
كما يعكس التوسع في كوكبة “فورسايت” التقدم الذي تحققه دولة الإمارات ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، والجهود الرامية إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد في تكنولوجيا الفضاء والابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

