الجمعة - 2026/06/26 11:38:39 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

حل الدولتين… الفرصة الأخيرة لإنقاذ الشرق الأوسط

وسط التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، وتنامي الدعوات داخل الولايات المتحدة وخارجها لإعادة صياغة مقاربات التعامل مع أزمات المنطقة، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: هل يمكن تحقيق الاستقرار الإقليمي من دون معالجة جذور الصراع الأساسية في المنطقة؟

على مدى عقود طويلة، أثبتت الأحداث أن غياب حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية كان أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. فالحروب المتكررة، وسياسات القوة، وفرض الأمر الواقع، لم تنجح في صناعة السلام، بل أسهمت في تعميق حالة الاحتقان وتوسيع دائرة العنف وعدم اليقين.

لقد شهد العالم خلال الأشهر الماضية تصاعداً غير مسبوق في الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية للكيان المحتل في قطاع غزة، وسط مشاهد إنسانية مأساوية هزت الضمير العالمي. كما أن حجم الدمار الهائل وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين أدى إلى تزايد الاتهامات الموجهة إلى الكيان بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، يرى عدد من الدول والمنظمات الحقوقية أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

هذه التطورات لم تمر دون انعكاسات سياسية ودبلوماسية، إذ يواجه الكيان المحتل اليوم عزلة دولية متنامية على المستويين الشعبي والسياسي. فقد شهدت العديد من العواصم العالمية مظاهرات حاشدة مطالبة بوقف الحرب، كما تصاعدت الأصوات داخل البرلمانات الغربية والجامعات والمؤسسات الأكاديمية والحقوقية المطالبة بإعادة النظر في السياسات المتبعة تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وفي الولايات المتحدة نفسها، بدأت تظهر مؤشرات على تغير تدريجي في الخطاب السياسي تجاه الكيان المحتل. فقد أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلاً واسعاً عندما أشار إلى استهداف مبانٍ كاملة للوصول إلى شخصيات محددة راح ضحيتها العديد من الابرياء، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود استخدام القوة العسكرية وتداعياتها الإنسانية.

كما أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخراً، اهتماماً واسعاً عندما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي قد يكون “آخر شخصية متعاطفة مع إسرائيل” داخل المشهد السياسي الأمريكي، في إشارة تعكس حجم التحولات التي يشهدها الرأي العام الأمريكي، ولا سيما بين الأجيال الشابة والتيارات السياسية الصاعدة التي أصبحت أكثر انتقاداً لسياسات الكيان المحتل.

وفي ظل هذه التحولات، تبدو الرهانات على الحلول العسكرية أو سياسات التوسع وفرض الوقائع على الأرض غير قادرة على إنتاج استقرار دائم. فالتاريخ أثبت أن الأمن لا يمكن أن يتحقق بالقوة وحدها، وأن تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لن يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

ومن هنا، يبقى حل الدولتين، القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في إطار من الأمن والاعتراف المتبادل، الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق في المرحلة الراهنة. فهذا الحل، رغم ما يواجهه من تحديات خاصة في ظل تواجد الادارة المتطرفة في الكيان المحتل، لا يزال يحظى بدعم دولي واسع، ويمثل الإطار السياسي الأكثر قدرة على إنهاء واحدة من أطول وأعقد الصراعات في العصر الحديث.

إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الاستمرار في دوامة الحروب والصراعات المفتوحة، وإما التوجه نحو تسوية سياسية عادلة تضع حداً لعقود من النزاع. وفي النهاية، يبقى السلام العادل والشامل، القائم على احترام القانون الدولي والحقوق المشروعة للشعوب، الطريق الوحيد القادر على تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة.

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com