السبت - 2026/09/19 11:45:27 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

ترامب يعلن اتفاقاً تاريخياً بشأن غرينلاند.. نفوذ أمني أميركي دائم مع بقاء السيادة للدنمارك

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصل الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى اتفاق جديد من شأنه توسيع الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة في القطب الشمالي، ومنح واشنطن دوراً أمنياً طويل الأمد فيها، في تطور قد يعيد رسم موازين الأمن والدفاع في منطقة القطب الشمالي.

وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، قال ترامب، الجمعة 18 سبتمبر 2026، إن الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند دخلت في اتفاق يمنح واشنطن ما وصفه بـ«السيطرة الدائمة» على المسائل الأمنية واحتياجاتها الاستراتيجية في غرينلاند.

وأكد ترامب أن الترتيبات الجديدة ستسمح للولايات المتحدة باتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية أمن غرينلاند والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يتضمن تاريخاً لانتهاء صلاحيته، وأن واشنطن ستبدأ في تطوير وجود عسكري أكبر على الجزيرة.

السيادة لا تنتقل إلى الولايات المتحدة

ورغم استخدام ترامب تعبيرات واسعة بشأن «السيطرة» الأميركية، فإن الاتفاق لا يعني بيع غرينلاند للولايات المتحدة أو نقل السيادة عليها إلى واشنطن.

فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن الاتفاق المرتقب يعترف بسيادة مملكة الدنمارك وسلامة أراضيها، إلى جانب حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت الحكومة الدنماركية في بيان رسمي إن حكومات غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة تتوقع توقيع الاتفاق خلال الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن يخضع بعد توقيعه للإجراءات البرلمانية اللازمة قبل دخوله حيز التنفيذ.

وقال رئيس حكومة غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، إن الاتفاق من شأنه تعزيز أمن غرينلاند ومملكة الدنمارك والولايات المتحدة والتحالف الغربي، مؤكداً أنه يعترف بمصالح غرينلاند ومكانتها في التعاون الدولي.

توسيع الوجود العسكري الأميركي

ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس»، يسمح الاتفاق للولايات المتحدة بتوسيع وجودها العسكري في غرينلاند، فيما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الترتيبات تتضمن منع إقامة قواعد عسكرية لدول غير أعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إضافة إلى فرض قيود على استثمارات حساسة مرتبطة بخصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الصين وروسيا.

كما أفادت الوكالة بأن الولايات المتحدة ستكون قادرة على زيادة عدد قواعدها في غرينلاند في إطار الترتيبات الجديدة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاتفاق بأنه «تاريخي»، وقال إن غرينلاند ستظل جزءاً من المجال الدفاعي الاستراتيجي لأميركا الشمالية، وإن الترتيبات الجديدة تستهدف منع الخصوم من إيجاد موطئ قدم عسكري في الجزيرة ومحيطها.

«القبة الذهبية» تدخل الحسابات

وكشفت «رويترز» أن المفاوضات التي سبقت الإعلان تناولت أيضاً إمكانية استخدام أراضي غرينلاند ضمن مشروع «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي الذي تعمل عليه إدارة ترامب لحماية الأراضي الأميركية، إلى جانب مناقشة ترتيبات للحد من النفوذ الصيني في الجزيرة.

وتتمتع غرينلاند بأهمية استثنائية بسبب موقعها بين أميركا الشمالية وأوروبا وفي قلب منطقة القطب الشمالي، التي أصبحت مسرحاً متزايد الأهمية للمنافسة الاستراتيجية الدولية.

وتملك الولايات المتحدة بالفعل وجوداً عسكرياً في الجزيرة من خلال قاعدة «بيتوفيك» الفضائية في شمال غرب غرينلاند، والتي تؤدي أدواراً تتعلق بالإنذار المبكر من الصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء، ويستند الوجود العسكري الأميركي تاريخياً إلى اتفاقية الدفاع الموقعة بين الولايات المتحدة والدنمارك عام 1951.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من التوتر السياسي بين واشنطن وكوبنهاغن، عقب مطالبة ترامب بالسيطرة الأميركية على غرينلاند واعتباره الجزيرة ذات أهمية مباشرة للأمن القومي الأميركي.

وكانت الدنمارك وغرينلاند قد شددتا مراراً على أن الجزيرة ليست للبيع، فيما أثارت تصريحات ترامب السابقة بشأن إمكانية السيطرة عليها أزمة سياسية مع حلفاء أوروبيين داخل حلف الناتو. وقبل أيام فقط من الإعلان عن الاتفاق، قالت فريدريكسن إنها ترى مؤشرات إيجابية وتأمل في التوصل إلى مسار سلمي مع واشنطن بشأن غرينلاند وأمن القطب الشمالي.

وبذلك، يبدو الاتفاق الجديد مختلفاً عن فكرة الاستحواذ الأميركي الكامل التي طرحها ترامب سابقاً؛ إذ ذكرت «رويترز» أن الترتيبات لا تصل إلى حد استحواذ الولايات المتحدة على الجزيرة، لكنها تمنح واشنطن وجوداً عسكرياً وأمنياً أكثر قوة واتساعاً.

غرينلاند تبقى تحت السيادة الدنماركية

وتبقى النقطة القانونية والسياسية الأبرز أن الاتفاق، وفق المعلومات الرسمية المنشورة حتى الآن، لا ينقل ملكية غرينلاند أو سيادتها إلى الولايات المتحدة.

فالبيان الرسمي الصادر عن رئاسة الوزراء الدنماركية يؤكد صراحة الاعتراف بـ«سيادة المملكة وسلامة أراضيها» وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير. وبالتالي فإن ما حصلت عليه واشنطن هو توسيع كبير ودائم لدورها الأمني والعسكري، وليس ضماً للجزيرة إلى الأراضي الأميركية.

ومن المنتظر أن تتضح التفاصيل القانونية والعسكرية الكاملة للاتفاق بعد توقيعه رسمياً من حكومات الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، ثم استكمال الإجراءات البرلمانية المطلوبة لدخوله حيز التنفيذ.

اقرأ أيضًا:

منشأة إيرانية عميقة تحت الجبل تعيد حسابات المواجهة.. تحصينات هائلة قرب نطنز تثير تساؤلات حول القدرة على اختراقها

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com