شددت السعودية إجراءات الرقابة على التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات، في خطوة أثارت مخاوف بشأن تنامي التوترات بين البلدين الخليجيين، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة تحدثت عن الإجراءات.
وبحسب المصادر، أخطر البنك المركزي السعودي عددًا من البنوك الكبرى في المملكة بتطبيق إجراءات تدقيق إضافية على المدفوعات المرتبطة بالإمارات، ضمن ضوابط تستهدف التعاملات المرتبطة بالجهات أو الدول التي تُصنف ذات مخاطر مرتفعة فيما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية.
وقالت مصادر تجارية إن شركات عاملة في السعودية والإمارات واجهت خلال الأشهر الماضية تأخيرات في تنفيذ تحويلات مالية بين البلدين، فيما أُعيدت بعض المعاملات دون تقديم أسباب رسمية واضحة.
وأكد البنك المركزي السعودي عدم وجود قيود مباشرة مفروضة على دول بعينها، موضحًا أن البنوك في المملكة تطبق إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق تقييماتها الداخلية ومستويات المخاطر المرتبطة بكل دولة أو منطقة جغرافية.
في المقابل، نفت الإمارات وجود شكاوى رسمية بشأن صعوبات غير معتادة في التحويلات المصرفية بين البلدين، مؤكدة قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي تجمع الرياض وأبوظبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإماراتية تباينات متزايدة بشأن عدد من الملفات الاقتصادية والسياسية، رغم استمرار المصالح المشتركة بين البلدين.
وتُعد الإمارات من أبرز المراكز الإقليمية للاستثمارات والتجارة، بينما تسعى السعودية إلى تعزيز مكانة الرياض كمركز مالي وتجاري عالمي، ضمن خططها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.
وأفاد مصرفيون بأن الإجراءات الرقابية الإضافية أدت إلى زيادة عمليات التدقيق على التحويلات المتجهة إلى الإمارات، ما تسبب في تأخر بعض المعاملات لأسابيع، بينما لجأت بعض الشركات إلى استخدام دول ثالثة لإتمام مدفوعاتها.
ويرى محللون أن استمرار هذه الإجراءات قد يضيف ضغوطًا جديدة إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إلا أن الروابط التجارية والاستثمارية القوية تجعل حدوث قطيعة اقتصادية شاملة أمرًا مستبعدًا، في ظل اعتماد متبادل واسع في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.
اقرأ أيضًا:

