اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، زيادة الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للمغرب، بهدف تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية ومنع تكرار موجات العبور الجماعي إلى جيب سبتة الإسباني.
وجاء المقترح عقب عبور نحو 50 ألف مهاجر إلى سبتة الأسبوع الماضي، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي تشهدها الحدود البرية بين أوروبا وأفريقيا، ما أثار قلقًا واسعًا داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وأكدت فون دير لاين أن المغرب يمثل شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي، خاصة في جهود مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والحد من الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن التعاون مع الرباط وإسبانيا يمكن أن يشمل تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز الدعم الفني والمالي لإدارة الحدود في سبتة ومليلية.
ومن جانبه، أوضح المغرب أن موجة العبور الأخيرة جاءت نتيجة معلومات مضللة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب سوء فهم لحكم صادر عن محكمة إسبانية، مؤكدًا أن شبكات تهريب البشر لعبت دورًا في تشجيع محاولات العبور.
ورغم نجاح آلاف المهاجرين في الوصول إلى سبتة، عاد معظمهم لاحقًا إلى الأراضي المغربية بعد عدم توفر مقومات الإقامة أو الاستقبال داخل المدينة.
وأعادت الأزمة ملف الهجرة إلى صدارة المشهد السياسي الأوروبي، حيث طالبت 22 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات منسقة لحماية الحدود الخارجية، بينما علّقت إيطاليا ترتيبات السفر مع إسبانيا بموجب اتفاقية شنغن لمدة شهر.
وتُعد أزمة سبتة أول اختبار عملي لميثاق الهجرة الأوروبي الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو الماضي بعد سنوات من المفاوضات، بهدف توحيد سياسات الهجرة وتعزيز التضامن بين الدول الأعضاء.
ويرى محللون أن اعتماد الاتحاد الأوروبي المتزايد على دول العبور، مثل المغرب، قد يسهم في الحد من تدفقات المهاجرين على المدى القصير، لكنه يمنح تلك الدول نفوذًا سياسيًا أكبر في ملفات التعاون مع أوروبا، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية في عدد من الدول الأوروبية، حيث تظل الهجرة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل التكتل.

