أثار الفيلم الوثائقي الجديد «NAZA» اهتماماً واسعاً بعد عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، لما يتضمنه من شهادات لضباط استخبارات وجنود خدموا داخل المنظومة العسكرية للكيان المحتل، تتناول الأنظمة السرية وآليات الاستهداف والمراقبة التي استُخدمت خلال الحرب على قطاع غزة، ودورها في عمليات أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين.
ويذهب الفيلم إلى أبعد من مناقشة العمليات العسكرية التقليدية، إذ يسلط الضوء على ما يصفه صُنّاعه وشهود الفيلم بـالقتل الجماعي للمدنيين في غزة، مستعرضاً شهادات من داخل المؤسسة العسكرية بشأن كيفية تحديد الأهداف، وحساب أعداد المدنيين المتوقع سقوطهم، واستخدام أنظمة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف.
ومن أبرز ما يكشفه الوثائقي مفهوم «NAZA»، الذي يشير، بحسب المواد المنشورة حول الفيلم، إلى اختصار عسكري يُستخدم داخل جيش الكيان المحتل للتعبير عن عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في هجوم عسكري، ما يفتح أسئلة خطيرة حول مدى معرفة القائمين على بعض العمليات مسبقاً بحجم الخسائر المحتملة بين المدنيين.
كما يتضمن الفيلم شهادات تتحدث عن ضرب منازل يُعتقد بوجود مستهدفين داخلها، رغم معرفة القائمين على العمليات باحتمال وجود أفراد من عائلاتهم ومدنيين آخرين، وهو ما يضع قضية التناسب وحماية المدنيين والمسؤولية عن الخسائر البشرية واسعة النطاق في صميم الوثائقي.
وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة لأنها، بحسب الفيلم، لا تأتي فقط من فلسطينيين أو منظمات حقوقية، وإنما من أشخاص عملوا داخل الأجهزة العسكرية والاستخباراتية للكيان المحتل، بعضهم شارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المنظومات التي يتناولها العمل.
ويطرح «NAZA» بذلك قضية تتجاوز التكنولوجيا العسكرية، لتصل إلى سؤال أكثر خطورة حول كيفية تحول أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي وقواعد تقدير الخسائر المدنية إلى جزء من منظومة قتل واسعة النطاق في منطقة مكتظة بالسكان مثل قطاع غزة.
ويأتي عرض الفيلم في أحد أبرز المهرجانات السينمائية الدولية ليعيد ملف ما جرى في غزة إلى الواجهة العالمية من زاوية مختلفة: شهادات من داخل المنظومة العسكرية نفسها حول الآليات التي صاحبت عمليات أسفرت عن مقتل أعداد هائلة من المدنيين الفلسطينيين، وما قد تثيره هذه الشهادات مستقبلاً من نقاشات حقوقية وقانونية بشأن المساءلة وقواعد القانون الدولي الإنساني.
اقرأ أيضًا:
أفريقيا أكبر مما تبدو عليه.. خريطة العالم تخفي الحجم الحقيقي للقارة

