أعلن باحثون صينيون عن التوصل إلى طريقة جديدة لتجاوز الحد الأقصى لكثافة البلازما في تجارب مفاعل الشرق المعروف باسم «الشمس الاصطناعية»، في إنجاز علمي يُعد خطوة مفصلية نحو التشغيل عالي الكثافة لأجهزة الاندماج النووي بالاحتواء المغناطيسي.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن البحث أُنجز بتعاون مشترك بين معهد فيزياء البلازما التابع لـالأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة إيكس-مرسيليا الفرنسية، إلى جانب مؤسسات بحثية أخرى. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances العلمية.
ويُعد مفاعل «توكاماك» جهازاً حلقي الشكل يعتمد على الحقول المغناطيسية لاحتجاز البلازما عالية الحرارة بهدف تحقيق اندماج نووي مسيطر عليه. وتُعد كثافة البلازما أحد أهم العوامل المؤثرة في كفاءة تفاعلات الاندماج، إذ ترتبط مباشرة بمعدل إنتاج الطاقة.
وعلى مدى عقود، كان العلماء يعتقدون بوجود حد أقصى لكثافة البلازما، إذ يؤدي تجاوزه إلى عدم استقرار البلازما وخروجها من نطاق الحقول المغناطيسية، ما يتسبب في إطلاق طاقة كبيرة قد تُلحق أضراراً بجدران المفاعل وتهدد سلامة التشغيل.
وأوضحت الدراسة أن فريق البحث الصيني طوّر نموذجاً نظرياً جديداً للتفاعل الذاتي بين البلازما وجدار المفاعل، مكّنه من تحديد الدور الحاسم لعدم الاستقرار الإشعاعي الناتج عن الشوائب عند حدود البلازما، باعتباره العامل الرئيسي المسؤول عن الوصول إلى حد الكثافة.
وبالاستناد إلى هذا الفهم النظري، نجح الباحثون في التحكم التجريبي بالبلازما وتجاوز حد الكثافة التقليدي، وتوجيهها إلى ما وصفوه بـ«منطقة خالية من قيود الكثافة»، في أول إثبات تجريبي من نوعه داخل أجهزة التوكاماك.
وأكد العلماء أن هذا الإنجاز لا يقدّم فهماً أعمق لآلية حد كثافة البلازما فحسب، بل يؤسس أيضاً لقاعدة فيزيائية مهمة تمهّد الطريق نحو تشغيل مفاعلات الاندماج النووي بكثافات أعلى، ما يعزز آفاق تطوير طاقة اندماجية نظيفة ومستدامة في المستقبل.
اقرأ ايضًا:
إيلون ماسك يعلن بدء الإنتاج الواسع لشرائح نيورالينك والانتقال إلى جراحات آلية بالكامل في 2026

