الخميس - 2026/09/10 6:56:44 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد مخاطر الإمدادات عبر مضيق هرمز

قفزت أسعار النفط العالمية فوق حاجز 100 دولار للبرميل، في تطور يعيد أسواق الطاقة إلى واجهة المخاطر الاقتصادية العالمية، وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج وتجدد المخاوف من اضطراب حركة ناقلات النفط والإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت جلسة الأربعاء مرتفعة 3.29 دولارات، بما يعادل 3.4%، عند 101.21 دولار للبرميل، بعدما لامست خلال التداولات 101.58 دولار، مسجلة أعلى إغلاق لها منذ 22 مايو.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.02 دولارات، أو 3.25%، إلى 96.05 دولار للبرميل.

وجاء الصعود القوي بعد تجدد الهجمات على السفن وناقلات النفط في المنطقة، ما أعاد إلى الأسواق مخاوف من أن يستمر تعطل جزء من إمدادات الشرق الأوسط لفترة أطول مما كان متوقعاً.

هرمز يعود إلى قلب أزمة الطاقة

وتتركز أنظار أسواق النفط بصورة خاصة على مضيق هرمز، الذي كان يعبر من خلاله قبل اندلاع الصراع نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره قادراً على إحداث تداعيات تتجاوز منطقة الخليج إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن من شركة Kpler أن ست سفن للسلع فقط عبرت المضيق يوم الثلاثاء، مقارنة بتسع سفن في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ نحو 12 سفينة.

وقبل اندلاع الصراع في 28 فبراير، كان المضيق يستقبل في الظروف الطبيعية نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز الطبيعي.

وتكشف هذه الأرقام حجم التراجع الذي أصاب أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

مخزونات العالم تخسر 400 مليون برميل

وبالتزامن مع صعود الأسعار، كشفت إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA عن تطور أكثر أهمية على المدى المتوسط، إذ قدرت أن مخزونات النفط العالمية انخفضت بنحو 400 مليون برميل منذ بداية 2026.

وتوقعت الإدارة استمرار انخفاض المخزونات حتى نهاية العام في ظل بقاء كميات كبيرة من إنتاج وصادرات الشرق الأوسط خارج السوق.

ونتيجة لذلك، رفعت EIA توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال عام 2026 إلى نحو 91 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 5% عن توقعاتها السابقة.

كما رفعت توقعاتها لمتوسط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 84.65 دولاراً للبرميل خلال العام.

وتشير التقديرات الأميركية إلى أن أسعار النفط ستظل مرتفعة في المدى القريب نتيجة انخفاض المخزونات واضطراب الإمدادات، قبل أن تتراجع تدريجياً مع استعادة الإنتاج وإعادة بناء المخزونات.

6.7 ملايين برميل يومياً خارج الإنتاج في أغسطس

وتكشف تقديرات EIA عن حجم الضغوط التي تواجه سوق الطاقة، إذ ارتفعت كميات إنتاج النفط المتوقفة في الشرق الأوسط إلى نحو 6.7 ملايين برميل يومياً خلال أغسطس، مقارنة بنحو 5 ملايين برميل يومياً في يوليو.

وتتوقع الإدارة أن يبلغ متوسط الإنتاج المتوقف نحو 5.7 ملايين برميل يومياً خلال الربع الأخير من 2026.

وبحسب تقديراتها الحالية، قد لا يعود إنتاج وصادرات النفط في المنطقة إلى مستويات قريبة من مرحلة ما قبل الصراع قبل الربع الثاني من عام 2027.

غير أن الإدارة الأميركية أشارت إلى احتمال ارتفاع تدفقات النفط من الشرق الأوسط تدريجياً خلال الأشهر المقبلة مع زيادة حركة الشحن عبر هرمز واستخدام المنتجين وسائل تصدير بديلة، لكنها حذرت من أن هذه التوقعات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني.

لماذا يشكل تجاوز 100 دولار خطراً على الاقتصاد العالمي؟

لا تكمن أهمية تجاوز برنت مستوى 100 دولار في الرقم بحد ذاته، وإنما في الأسباب التي تقف وراء الارتفاع.

فالزيادة الحالية لا تأتي نتيجة انتعاش اقتصادي عالمي قوي وارتفاع طبيعي في الطلب، بل ترتبط بدرجة كبيرة بمخاوف نقص الإمدادات وانخفاض المخزونات واضطراب طرق الشحن.

واستمرار هذه الظروف يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والنقل والشحن والتأمين، ومن ثم زيادة تكاليف إنتاج ونقل السلع حول العالم.

وقد ظهرت انعكاسات هذه المخاوف بالفعل في الأسواق المالية، إذ تراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية الأربعاء وسط قلق المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية وإرباك سياسات البنوك المركزية.

الخليج في قلب المعادلة

وبالنسبة لدول الخليج، يحمل ارتفاع النفط فوق 100 دولار معادلة أكثر تعقيداً من مجرد زيادة الإيرادات النفطية.

فارتفاع الأسعار يمكن أن يعزز إيرادات الدول المصدرة، إلا أن استمرار الاضطرابات العسكرية والبحرية في المنطقة يرفع في الوقت نفسه تكاليف الشحن والتأمين ويهدد انتظام الصادرات والواردات وسلاسل الإمداد.

وتزداد حساسية هذه المعادلة مع اضطراب هرمز بالتزامن مع المخاطر التي تواجه مسارات بديلة في البحر الأحمر وباب المندب.

وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي أمام أسواق الطاقة لم يعد يتمثل فقط في سعر البرميل، وإنما في قدرة المنتجين على إيصال النفط بصورة منتظمة وآمنة إلى الأسواق العالمية.

ومع انخفاض المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية العام، فإن هامش الأمان الذي تستطيع السوق الاعتماد عليه لمواجهة أي صدمة إضافية أصبح أقل مما كان عليه في بداية 2026.

ولهذا ستبقى تطورات مضيق هرمز، ومستويات الإنتاج في الشرق الأوسط، وحجم المخزونات العالمية العوامل الرئيسية التي ستحدد ما إذا كان اختراق برنت حاجز 100 دولار سيكون موجة مؤقتة، أم بداية مرحلة جديدة من أسعار الطاقة المرتفعة.

اقرأ أيضًا:

الذهب يستقر قرب ٤٤٠٠ دولار مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com