الإثنين - 2026/08/31 12:07:31 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

النفط يشعل الشارع الفنزويلي.. احتجاجات ضد النفوذ الأمريكي واتفاق تاريخي يمتد 25 عاماً

تشهد فنزويلا موجة جديدة من التوتر السياسي والاحتجاجات في العاصمة كاراكاس، على خلفية تنامي الدور الأمريكي في البلاد والاتفاق النفطي الضخم الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت خرج فيه أنصار التيار التشافيزي للمطالبة بالإفراج عن الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.

وأفادت وكالة EFE بأن عشرات من أنصار التيار التشافيزي تجمعوا، السبت 29 أغسطس، وسط العاصمة كاراكاس احتجاجاً على الوجود الأمريكي في فنزويلا، مطالبين بإطلاق سراح مادورو وزوجته، اللذين ألقت القوات الأمريكية القبض عليهما في الثالث من يناير الماضي.

ويأتي التحرك الشعبي بالتزامن مع جدل واسع أثاره اتفاق نفطي غير مسبوق بين واشنطن وكاراكاس، وصفه ترامب بأنه الأكبر من نوعه في التاريخ.

65 مليار برميل

وبحسب وكالة رويترز، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة حصلت، بالشراكة مع القطاع الخاص، على سيطرة بالأغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية المثبتة.

ويشمل المشروع تطوير 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً في مناطق من بينها حزام أورينوكو وبحيرة ماراكايبو، في خطوة من شأنها توسيع الدور الأمريكي بصورة كبيرة داخل قطاع الطاقة الفنزويلي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الاتفاق سيؤمن للولايات المتحدة إمدادات نفطية مستقرة ومنخفضة التكلفة، بينما تتوقع واشنطن أن يجذب المشروع استثمارات خاصة تقترب من 100 مليار دولار إلى قطاع النفط الفنزويلي.

من جانبها، قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إن المشروع سيحقق إيرادات ضريبية لفنزويلا تقدر بنحو 209 مليارات دولار.

رودريغيز: الاتفاق لمدة 25 عاماً

وفي محاولة لطمأنة الداخل الفنزويلي بشأن السيادة على الموارد الطبيعية، أعلنت رودريغيز، مساء السبت، أن الاتفاق مع الولايات المتحدة سيمتد لمدة 25 عاماً.

وقالت إن المشروع يستهدف تطوير 17 حقلاً استراتيجياً والوصول بإنتاج النفط إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، مؤكدة أن فنزويلا ستحتفظ بسيادتها على مواردها الطبيعية.

ووصفت رودريغيز الاتفاق بأنه «تاريخي»، معتبرة أنه سيساعد في إنعاش الاقتصاد وزيادة إيرادات الدولة وإعادة تأهيل صناعة النفط التي عانت لسنوات من نقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية.

لكن بعض التفاصيل الجوهرية للصفقة لا تزال غير واضحة، بما في ذلك هيكلها القانوني والمالي والطريقة التي ستمارس من خلالها الولايات المتحدة ما وصفه ترامب بـ«سيطرة الأغلبية» على الاحتياطيات المشمولة بالمشروع. وأشارت رويترز إلى وجود تساؤلات قانونية ودستورية حول بعض آليات تنفيذ الاتفاق.

غضب داخل المعسكر التشافيزي

المفارقة السياسية الأبرز تتمثل في أن الاعتراض على تنامي الدور الأمريكي لا يأتي فقط من المعارضة، بل يظهر أيضاً داخل قطاعات من التيار التشافيزي الذي حكم فنزويلا لأكثر من عقدين تحت قيادة هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو.

وتحدثت تقارير حديثة عن انتقادات من شخصيات محسوبة على التيار التشافيزي للاتفاق، وسط مخاوف من أن يمنح واشنطن نفوذاً واسعاً على أهم مورد اقتصادي في البلاد.

وتجمع متظاهرون تشافيزيو التوجه في كاراكاس رافعين شعارات ضد الوجود الأمريكي ومطالبين بإطلاق مادورو، في مؤشر على حجم التناقض الذي تواجهه الحكومة المؤقتة بين تعاونها الاقتصادي الجديد مع واشنطن وقاعدة سياسية تأسست تاريخياً على خطاب مناهض للنفوذ الأمريكي.

المعارضة تطالب بالشفافية

وفي الوقت نفسه، أثار الاتفاق اعتراضات من شخصيات في المعارضة الفنزويلية طالبت بمزيد من الشفافية والكشف عن الشروط القانونية والاقتصادية للصفقة.

وتتركز التساؤلات خصوصاً حول حجم السيطرة الأمريكية، ودور شركة النفط الحكومية PDVSA، والضمانات المتعلقة بالسيادة الفنزويلية على الاحتياطيات النفطية.

وتشير هذه الاعتراضات إلى مشهد سياسي غير معتاد، إذ تتقاطع انتقادات بعض أطراف المعارضة مع اعتراضات شخصيات تشافيزية، وإن اختلفت دوافع الطرفين.

ملف المعتقلين لا يزال مفتوحاً

وبعيداً عن أزمة النفط، لا يزال ملف المعتقلين السياسيين يشكل مصدراً آخر للتوتر الداخلي.

وكانت عائلات معتقلين قد نظمت احتجاجات واعتصامات على مدى الأشهر الماضية للمطالبة بإطلاق سراح أقاربها، في حين أقرت السلطات قانون عفو يمكن أن يشمل مئات المعتقلين السياسيين والنشطاء والصحفيين. ووثقت وكالة أسوشيتد برس احتجاجات استمرت لأسابيع لعائلات المعتقلين أمام مراكز الاحتجاز في كاراكاس.

كما حذرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في مارس الماضي من أن البنية المؤسسية التي سمحت بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان خلال عهد مادورو لم يتم تفكيكها بالكامل، مشيرة آنذاك إلى استمرار حالات احتجاز بدوافع سياسية بعد إطاحته.

فنزويلا أمام مرحلة جديدة

وتكشف التطورات الأخيرة عن تحول استثنائي في المشهد الفنزويلي بعد إزاحة مادورو في يناير الماضي.

فالدولة التي بنت سياستها لعقود على معارضة النفوذ الأمريكي باتت اليوم تفاوض واشنطن على واحد من أضخم مشاريع الطاقة في العالم، بينما تحاول حكومة رودريغيز في الوقت نفسه إقناع الشارع بأن الانفتاح على الولايات المتحدة لا يعني التخلي عن السيادة الوطنية.

أما واشنطن، فتراهن على إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي لتوفير مصدر إضافي ومستقر للخام، لكن خبراء يحذرون من أن زيادة الإنتاج بصورة كبيرة قد تستغرق سنوات بسبب تدهور البنية التحتية والحاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات.

وبين 65 مليار برميل من النفط، واتفاق يمتد ربع قرن، واحتجاجات تشافيزية ضد الوجود الأمريكي، ومطالب المعارضة بالشفافية، تدخل فنزويلا مرحلة سياسية واقتصادية جديدة قد تعيد رسم علاقتها مع الولايات المتحدة وتحدد مستقبل أهم احتياطيات نفطية في العالم.

اقرأ أيضًا:

اعتداء المستوطنين على طاقم «NBC» يثير غضباً أمريكياً.. والضفة الغربية تعود إلى واجهة واشنطن

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com