أعاد الاعتداء الذي تعرض له فريق شبكة NBC News الأمريكية على أيدي مستوطنين إسرائيليين ملثمين في الضفة الغربية المحتلة ملف عنف المستوطنين إلى واجهة النقاش في الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الكونغرس على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين والأمريكيين.
وكان فريق الشبكة الأمريكية قد تعرض، السبت 29 أغسطس 2026، لهجوم أثناء إجرائه مقابلة مع الفلسطينية عايدة أحمد عبد الله في بلدة جالود قرب نابلس، حيث هاجم رجال ملثمون أفراد الفريق والمرأة الفلسطينية بالعصي والحجارة، ما أدى إلى إصابة مراسل NBC الدولي مات برادلي وعدد من أفراد الطاقم، إضافة إلى إصابة عبد الله ونقلها لتلقي العلاج.
وأظهرت تسجيلات مصورة جانباً من الاعتداء الذي وقع أثناء قيام الصحفيين بعملهم الميداني، فيما قالت السلطات الإسرائيلية إنها صادرت مركبات يشتبه في استخدامها من قبل المعتدين. وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعمال العنف، معتبراً أن مرتكبيها يضرون بصورة إسرائيل في العالم.
غضب في الأوساط الإعلامية الأمريكية
وحظيت الواقعة باهتمام لافت داخل الولايات المتحدة نظراً لاستهداف فريق تابع لإحدى أكبر المؤسسات الإخبارية الأمريكية، وأثارت ردود فعل غاضبة في الأوساط الصحفية، خصوصاً أن الاعتداء وقع أمام الكاميرات وأثناء أداء الفريق لمهمة صحفية.
ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، إذ تتزايد داخل واشنطن المطالب بوقف عنف المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقبل أيام فقط من الاعتداء على طاقم NBC، وجّه 45 عضواً من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالبوه فيها باتخاذ إجراءات فورية للحد من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وشارك في قيادة التحرك زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور آدم شيف والسيناتور كوري بوكر، وطالب أعضاء المجلس إسرائيل بوضع آلية موثوقة للتحقيق في أعمال العنف ومحاسبة مرتكبيها، بغض النظر عن هويتهم.
كما طالب أعضاء مجلس الشيوخ باستكمال التحقيقات المتعلقة بمقتل تسعة مواطنين أمريكيين قالوا إنهم قتلوا على أيدي مستوطنين أو أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ عام 2022.
ضغوط لفرض عقوبات
ولا تقتصر التحركات الأمريكية على رسالة مجلس الشيوخ الأخيرة. ففي وقت سابق من أغسطس، طالب عدد من أعضاء المجلس إدارة الرئيس دونالد ترامب باستخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة للولايات المتحدة لمواجهة عنف المستوطنين، بما في ذلك بحث إعادة فرض عقوبات وفتح تحقيقات مستقلة في مقتل مواطنين أمريكيين.
ويمنح الاعتداء على صحفيين أمريكيين القضية بعداً جديداً، إذ لم يعد الجدل في واشنطن مقتصراً على الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون أو الفلسطينيون الحاملون للجنسية الأمريكية، بل امتد هذه المرة إلى فريق إعلامي أمريكي يعمل لصالح شبكة إخبارية رئيسية.
هل تتحرك إدارة ترامب؟
وحتى مساء الأحد 30 أغسطس، لم يظهر في البحث الذي أجرته «أخبار الكويت» بيان منفصل من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية مخصص للاعتداء على فريق NBC.
ويجعل ذلك الموقف المرتقب لإدارة الرئيس دونالد ترامب محل متابعة، خصوصاً في ظل الضغط المتزايد داخل مجلس الشيوخ لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه عنف المستوطنين.
وكانت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ قد أشارت إلى مواقف سابقة للرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو الرافضة للعنف في الضفة الغربية والإجراءات الرامية إلى ضمها، مطالبة الحكومة الإسرائيلية باتخاذ خطوات عملية لمعالجة الوضع.
اختبار جديد للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب
وقد يتحول الاعتداء على فريق NBC إلى اختبار جديد لمدى استعداد واشنطن للضغط على الحكومة الإسرائيلية بشأن الوضع في الضفة الغربية، لا سيما إذا اتسعت ردود الفعل داخل المؤسسات الإعلامية الأمريكية أو انتقلت القضية إلى جلسات ومواقف أعضاء الكونغرس.
فالصور التي وثقت الاعتداء على الصحفيين تضع ملف عنف المستوطنين أمام الجمهور الأمريكي بصورة مباشرة، بينما كان 45 عضواً في مجلس الشيوخ قد طالبوا نتنياهو، قبل وقوع الحادث بأيام قليلة، بمنع هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبين ضغط الكونغرس وغضب المؤسسات الإعلامية، تتجه الأنظار الآن إلى البيت الأبيض والخارجية الأمريكية لمعرفة ما إذا كان الاعتداء على صحفيين أمريكيين سيدفع إدارة ترامب إلى موقف أكثر حزماً تجاه عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
اقرأ أيضًا:
اجتماع مرتقب في إسطنبول لتعزيز التعاون الدفاعي بين باكستان وتركيا والسعودية

