أثار تركيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على النفط انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والفكرية، وسط تحذيرات من أن سياساته قد تدفع الولايات المتحدة إلى الرهان على مورد آخذ في التراجع عالمياً، في وقت تتسارع فيه التحولات نحو الطاقة المتجددة، بحسب تحليل نشرته مجلة بوليتيكو.
وذكر التحليل، الذي كتبه الدبلوماسي الأميركي السابق والسفير الأسبق لدى حلف شمال الأطلسي إيفو دالدر، أن العمليات العسكرية والسياسية التي قادتها إدارة ترامب، ولا سيما في فنزويلا، لم تكن مدفوعة فقط باعتبارات أمنية أو جيوسياسية، بل ارتبطت بشكل مباشر بما وصفه بـ«هوس تاريخي بالنفط» يعود إلى عقود طويلة.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب، الذي استند في تبرير عمليته ضد فنزويلا إلى مبدأ مونرو العائد للقرن التاسع عشر، تحرك بدافع السيطرة على الموارد النفطية، مستشهداً بتقارير صحفية أفادت بأن هدف الضغط السياسي على كراكاس تحول تدريجياً إلى السعي للاستحواذ على النفط الفنزويلي. وبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستدير البلاد من أجل إعادة تشغيل قطاع النفط وضمان استفادة الشركات الأميركية منه.
ولفت التحليل إلى أن هذا التوجه ليس جديداً على ترامب، إذ سبق له خلال العقود الماضية أن دعا صراحة إلى «أخذ النفط» في سياقات مختلفة، من العراق وليبيا إلى سوريا، وجعل من شعار «احفروا، احفروا» محوراً أساسياً في سياساته الطاقوية وحملاته الانتخابية.
ومع عودته إلى البيت الأبيض، كثّف ترامب خطوات دعم صناعة الوقود الأحفوري، من خلال فتح أراضٍ محمية للتنقيب، وتسريع مشاريع خطوط الأنابيب، وتوسيع صادرات النفط والغاز، بالتوازي مع الانسحاب مجدداً من اتفاق باريس للمناخ وتقليص الدعم الموجه للطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وطاقة الرياح.
غير أن التحليل حذّر من أن هذه السياسات تأتي في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً تدريجياً في الطلب على النفط، وسط توقعات ببلوغ ذروة الاستهلاك خلال السنوات القليلة المقبلة، وانخفاض أسعار الخام بأكثر من 20 في المئة خلال عام واحد، ما يضعف الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الجديدة في هذا القطاع.
وفي المقابل، أشار الكاتب إلى أن الصين تبني استراتيجيتها المستقبلية على الطاقة المتجددة، من خلال التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنية التحتية الكهربائية، معتبراً أن بكين تراهن على أن تصبح «أكبر دولة كهربائية» في العالم، في مقابل رهان واشنطن على أن تكون «أكبر وربما آخر دولة نفطية».
وخلص التحليل إلى أن خيار الولايات المتحدة بالتركيز على الوقود الأحفوري قد يضعها في موقع متأخر في سباق التحول الطاقوي العالمي، متسائلاً عن كلفة هذا الرهان على المدى الطويل في عالم يتجه بثبات نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة.
المصدر:
مجلة POLITICO – تحليل للكاتب إيفو دالدر (From Across the Pond)
اقرأ أيضًا:
ترامب يتحرك لسحب الولايات المتحدة من اتفاقية المناخ الأممية في خطوة غير مسبوقة

