أعلن البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شرعت في إجراءات انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، في خطوة غير مسبوقة تجعل واشنطن أول دولة في العالم تنسحب من الاتفاقية التي تُعد حجر الأساس للتعاون الدولي في ملف المناخ.
وجاء القرار في مذكرة رسمية أصدرها البيت الأبيض، إلى جانب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أن الانسحاب يندرج ضمن مراجعة شاملة للاتفاقيات والمنظمات الدولية التي ترى الإدارة الأميركية أنها “لم تعد تخدم المصالح الأميركية”.
وتُعد اتفاقية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي انضمت إليها الولايات المتحدة وصادق عليها الكونغرس عام 1992 في عهد الرئيس الراحل جورج بوش الأب، الإطار القانوني الذي انطلقت في ظله مفاوضات المناخ العالمية، بما في ذلك بروتوكول كيوتو عام 1995 و اتفاق باريس للمناخ عام 2015.
ولا تُلزم الاتفاقية الدول بخفض مباشر لانبعاثات الوقود الأحفوري، لكنها تهدف إلى استقرار مستويات التلوث المناخي عند حد يمنع “التدخل البشري الخطير” في النظام المناخي، كما تُلزم الدول بتقديم تقارير سنوية عن انبعاثاتها، وهي خطوة لم تلتزم بها الإدارة الأميركية هذا العام.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان إن الولايات المتحدة “لن تستمر في إنفاق الموارد ورأس المال الدبلوماسي على مؤسسات لا تتماشى مع مصالحها”، مؤكداً أن واشنطن “تسعى إلى التعاون حيث يخدم الشعب الأميركي، وستقف بحزم حيث لا يفعل”.
في المقابل، انتقد وزير الخارجية الأميركي الأسبق والمبعوث الرئاسي السابق للمناخ جون كيري القرار، واصفاً إياه بأنه “ضار بالمصالح الأميركية العالمية”، ومعتبراً أنه “هدية للصين وبطاقة خروج مجانية للدول والملوثين الذين يسعون لتجنب المسؤولية”.
وكان الرئيس ترامب قد انسحب من اتفاق باريس للمناخ للمرة الثانية في أول يوم له بعد عودته إلى البيت الأبيض، ومع الخطوة الجديدة تصبح الولايات المتحدة أول دولة تغادر اتفاقية المناخ الأممية، التي تضم تقريباً جميع دول العالم.
ويُثير القرار جدلاً قانونياً داخل الولايات المتحدة، نظراً لأن مجلس الشيوخ صادق على الاتفاقية عام 1992، ما يضع تساؤلات حول قدرة الرئيس على الانسحاب منها بشكل أحادي، رغم توقعات بدعم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس للخطوة.
كما شمل القرار توجيه الإدارة الأميركية بالانسحاب من 66 منظمة وهيئة دولية، بينها 31 كياناً تابعاً للأمم المتحدة، إضافة إلى الانسحاب من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهي هيئة علمية حائزة على جائزة نوبل تُصدر تقارير دورية عن الاحتباس الحراري.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تُعمّق التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها، وتُضعف دور واشنطن في المفاوضات المناخية المقبلة، كما قد تُعقّد أي محاولة مستقبلية لإعادة الانضمام إلى اتفاق باريس أو استئناف دور فاعل في الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ.
اقرأ أيضًا:
مقتل امرأة برصاص عنصر من الهجرة في مينيابوليس يفاقم التوتر حول حملة تشديد سياسات الهجرة

