شهدت مالي تصعيداً أمنياً جديداً بعدما شن متمردون، فجر السبت، هجمات متزامنة على خمس مناطق في أنحاء البلاد، مستهدفين مواقع عسكرية ومدناً استراتيجية، في تطور يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجه السلطات العسكرية رغم حملاتها المتواصلة ضد الجماعات المسلحة.
وأعلن الجيش المالي، في بيان بثه التلفزيون الرسمي ونشره عبر منصاته الرقمية، أن الهجمات استهدفت مدن وبلدات أنيفيس وأجيلهوك في شمال البلاد، وجاو وسيفاريه في الوسط، إضافة إلى كينيوروبا جنوب العاصمة باماكو، مؤكداً أن القوات المسلحة تتابع الموقف ميدانياً.
وفي تطور لافت، أكد المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد أن مقاتلي الجبهة شاركوا في الهجمات، مشيراً إلى أن عناصرها تمكنوا من دخول بلدة أنيفيس الواقعة في منطقة كيدال شمال شرقي مالي، وهي منطقة تتمركز فيها القوات الحكومية إلى جانب مقاتلين روس عقب العمليات العسكرية الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات بعد أشهر من إعلان جبهة تحرير أزواد تحالفها مع جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهو التحالف الذي سبق أن نفذ هجوماً كبيراً استهدف مطار العاصمة باماكو في أبريل الماضي، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع المالي، بينما لم تعلن الجماعة حتى الآن مسؤوليتها عن هجمات السبت.
وفي مدينة جاو، أفاد مسؤول محلي بأن معسكراً تابعاً للجيش تعرض لقصف صاروخي وإطلاق نار منذ ساعات الفجر الأولى، فيما شهدت مدينة سيفاريه اشتباكات أعقبها أربعة انفجارات قوية في الجهة الغربية من المدينة، قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء نسبياً.
كما طالت الهجمات بلدة كينيوروبا، التي تضم سجناً يحتجز عدداً من شخصيات المعارضة السياسية، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الأضرار أو ما إذا كانت المنشأة الإصلاحية من بين الأهداف المباشرة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة العسكرية انتقادات متزايدة بسبب استمرار تدهور الأوضاع الأمنية، رغم تعهدات قادة المجلس العسكري، الذين استولوا على السلطة عبر انقلابين في عامي 2020 و2021، بإعادة الاستقرار إلى البلاد.
وكانت مالي قد شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الهجمات الدامية، أبرزها استهداف مدرسة لتدريب قوات الشرطة قرب مطار باماكو في سبتمبر الماضي، إضافة إلى حصار فرضته جماعات مسلحة على إمدادات الوقود، ما تسبب في اضطرابات واسعة ونقص في الكهرباء والخدمات الأساسية داخل العاصمة.
وفي المقابل، كثفت الحكومة المالية تعاونها الأمني مع روسيا، التي تدعمها عبر عناصر “فيلق أفريقيا”، بالتوازي مع محاولات لإعادة بناء قنوات التعاون مع الولايات المتحدة، خاصة في ملفات الأمن والاستثمار بقطاع التعدين.
ويرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة تؤكد أن الجماعات المسلحة ما زالت تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات واسعة ومنسقة، ليس في مالي فقط، بل في منطقة الساحل الأفريقي بأكملها، التي تشهد منذ سنوات تصاعداً في نشاط التنظيمات المتشددة، بما يشمل بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين.
اقرأ أيضًا:
مفاجأة سياسية في كولورادو.. ملات كيروس تُنهي ثلاثة عقود من هيمنة منافستها في الانتخابات التمهيدية

