في تصعيد عسكري هو الأوسع منذ بدء الحرب، أعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا شنت أكبر هجوم جوي على الأراضي الأوكرانية خلال يومين، مستهدفة العاصمة كييف وعددًا من المدن الأخرى بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ، في موجة قصف وُصفت بأنها الأعنف منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استخدمت أكثر من 1560 طائرة مسيرة منذ يوم الأربعاء، إضافة إلى عشرات الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل 11 شخصًا على الأقل، وإصابة العشرات، بينهم أطفال.
وأضاف زيلينسكي أن موسكو أطلقت خلال إحدى الموجات الليلية أكثر من 670 طائرة مسيرة و56 صاروخًا، في حين تمكنت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية من إسقاط عدد كبير منها، لكنه أشار إلى أن حجم الهجوم يعكس تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الحرب.
وأكد الرئيس الأوكراني أن “هذه ليست تصرفات من يعتقد أن الحرب تقترب من نهايتها”، داعيًا الشركاء الدوليين إلى عدم الصمت تجاه هذا التصعيد، ومواصلة دعم منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية لحماية الأجواء المدنية.
وفي السياق ذاته، أفادت السلطات المحلية بأن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم، حيث تضررت نحو 20 موقعًا داخل المدينة ومحيطها، مع انقطاع في خدمات المياه والكهرباء في بعض المناطق، وسط محاولات مكثفة لإعادة تشغيل المرافق الحيوية.
من جانبه، أوضح عمدة كييف فيتالي كليتشكو أن البنية التحتية تعرضت لأضرار واسعة، ما تسبب في انقطاع إمدادات المياه، مشيرًا إلى أن فرق الطوارئ تعمل على تشغيل المولدات وإعادة الخدمات تدريجيًا.
وفي مناطق أخرى، شهدت خاركيف وخيرسون هجمات مماثلة، حيث أعلنت السلطات إصابة العشرات، وتضرر منشآت مدنية حيوية، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، وفق وزارة الداخلية الأوكرانية.
كما أفادت تقارير رسمية بأن أكثر من 180 منشأة في مختلف أنحاء أوكرانيا تضررت جراء القصف، بينها أكثر من 50 مبنى سكنيًا، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد.
وفي تطور سياسي متصل، اتهم وزير الخارجية الأوكراني روسيا بتعمد التصعيد خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، معتبرًا أن موسكو تسعى لإظهار رفضها لمساعي السلام الدولية، رغم الضغوط الدبلوماسية المتزايدة.
في المقابل، لم تصدر موسكو أي تعليق رسمي حتى الآن على هذه الاتهامات، بينما اكتفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإشارة سابقًا إلى أن الحرب “تقترب من نهايتها”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الثالث على التوالي، وسط تصعيد متكرر في الهجمات الجوية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والعودة إلى مسار التفاوض، في وقت يبدو فيه أن الميدان لا يزال بعيدًا عن أي تهدئة قريبة.
اقرأ أيضًا:
وزير الصحة البريطاني يستقيل ويدعو إلى تنافس على القيادة للإطاحة بستارمر

