في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر داخل حلف شمال الأطلسي، دعت تركيا إلى ضرورة إعادة ضبط العلاقات بين دول الناتو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التحذير من احتمالات تقليص الدور الأمريكي داخل الحلف خلال المرحلة المقبلة.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن قمة الناتو المقبلة في أنقرة يجب أن تتحول إلى محطة مفصلية لإعادة تنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة بشكل أكثر “منهجية وواقعية”، في ظل التغيرات المتسارعة في مواقف واشنطن تجاه الحلف.
وأضاف فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترامب قمة قادة الناتو المقررة يومي 7 و8 يوليو، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بالعلاقة الشخصية الجيدة بينه وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم إقراره بأن ترامب ما زال مترددًا بشأن المشاركة في القمة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل أوروبا من احتمال تقليص الالتزام الأمريكي تجاه الناتو، خاصة بعد الانتقادات المتكررة التي يوجهها ترامب للحلف منذ سنوات، وتهديداته السابقة بإعادة النظر في شكل المشاركة الأمريكية أو حتى الانسحاب الجزئي.
وبحسب فيدان، فإن دول الحلف لم تعد تتعامل مع هذه التصريحات باعتبارها مجرد مواقف سياسية عابرة، بل بدأت بالفعل في إعداد خطط بديلة تحسبًا لأي تراجع محتمل في الدور الأمريكي، مع تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل.
وأشار الوزير التركي إلى أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية جديدة داخل الناتو، تقوم على وضع سيناريوهات واضحة لأي تغيير محتمل في الوجود الأمريكي، بما في ذلك إعداد برامج تدريجية لإدارة أي انسحاب جزئي من آليات الحلف دون إحداث فراغ أمني.
في المقابل، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أنه يتفهم بعض تحفظات ترامب تجاه أداء الحلف، لكنه شدد على أن غالبية الدول الأوروبية ما زالت ملتزمة بالتعاون العسكري مع الولايات المتحدة وداعمة له.
كما نقلت تقارير عن مسؤولين في البيت الأبيض أن ترامب يدرس بالفعل خيار تقليص عدد القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا، وهو ما يزيد من حالة القلق داخل الحلف بشأن مستقبل التوازن الأمني الغربي.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه قمة أنقرة المرتقبة، والتي قد تتحول من اجتماع تقليدي إلى نقطة تحول في مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها داخل الناتو، وسط تساؤلات متزايدة حول شكل التحالف في المرحلة القادمة.
اقرأ أيضًا:

