حذرت الأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع في السودان، مؤكدة أن البلاد تواجه خطر تحول الوضع الإنساني إلى «مأساة كبرى» إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لدعم ملايين المتضررين من الحرب المستمرة.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ويونيسف، في بيان مشترك، إن نحو 19.5 مليون شخص في السودان يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يعادل اثنين من كل خمسة سودانيين، وسط تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية والمعيشية.
واستندت المنظمات الدولية إلى أحدث تقارير نظام «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، الذي أظهر اتساع رقعة الجوع والمجاعة المحتملة في عدد من المناطق السودانية، خاصة في دارفور وجنوب كردفان.
وأكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين أن الملايين يواجهون خطر الجوع وسوء التغذية، مشددة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة لتفادي كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.
وفي السياق ذاته، حذرت المديرة التنفيذية لـ«يونيسف» كاثرين راسل من أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من الأزمة الحالية، موضحة أن المرافق الصحية تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال الذين يعانون حالات إنهاك وسوء تغذية حاد قد تهدد حياتهم.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الحرب المستمرة في السودان، والتي دخلت عامها الرابع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فيما تسببت الاشتباكات الأخيرة في الفاشر وكردفان والنيل الأزرق بنزوح مئات الآلاف خلال الأشهر الماضية.
وأوضح التقرير أن نحو 14 منطقة سودانية تواجه خطر المجاعة إذا استمر القتال وتعطلت المساعدات الإنسانية، بينما يعيش أكثر من 135 ألف شخص بالفعل في ظروف جوع كارثية، وسط ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة وتراجع القدرة على إيصال الإمدادات الأساسية.
كما كشفت التقديرات الأممية أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون للإصابة بسوء تغذية حاد وخطير خلال عام 2026، بزيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر يعكس التدهور الكبير في الأوضاع الإنسانية داخل السودان.
وأكدت المنظمات الأممية أن استمرار النزاع وتعقيد الأوضاع الإقليمية، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، يزيد من صعوبة مواجهة الأزمة، داعية إلى تعزيز التمويل الإنساني وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومستدام إلى جميع المناطق المتضررة.
اقرأ أيضًا:

