الأحد - 2026/09/20 10:27:11 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

اتفاق غرينلاند يعيد رسم التوازنات في القطب الشمالي.. ترامب يعلن توسيع النفوذ العسكري والدنمارك تتمسك بالسيادة

واشنطن وكوبنهاغن تتجهان إلى اتفاق أمني جديد يمنح الولايات المتحدة حضوراً عسكرياً أوسع في الجزيرة الاستراتيجية، وسط تساؤلات بشأن طبيعة الصلاحيات الأمريكية وحدود اتفاقية الدفاع الموقعة عام 1951.

تتجه الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى إبرام اتفاق أمني جديد من شأنه توسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، في تطور يعيد إلى الواجهة اتفاقية الدفاع التاريخية الموقعة عام 1951، ويثير تساؤلات حول مستقبل التوازنات الاستراتيجية في المنطقة وحدود النفوذ الأمريكي دون المساس بالسيادة الدنماركية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 18 سبتمبر، التوصل إلى تفاهم يمنح واشنطن صلاحيات أمنية واسعة وطويلة الأمد في غرينلاند، مؤكداً أن إدارته ستبدأ العمل على تعزيز الوجود العسكري الأمريكي هناك.

وفي المقابل، شددت الدنمارك وغرينلاند على أن التفاهم لا يتضمن نقل ملكية الجزيرة أو التنازل عن سيادتها، وأنه يهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة في إطار المصالح الأمنية المشتركة.

وبحسب ما نقلته وكالتا رويترز وأسوشيتد برس، لا تزال التفاصيل النهائية للاتفاق قيد الإعداد، مع توقع توقيعه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن يخضع للإجراءات الدستورية اللازمة قبل دخوله حيز التنفيذ. 
اتفاق 1951.. الأساس القانوني للوجود الأمريكي
لا يمثل الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند تطوراً جديداً، إذ يعود إطاره القانوني الأساسي إلى اتفاقية الدفاع الموقعة بين واشنطن وكوبنهاغن في 27 أبريل 1951، في سياق الحرب الباردة والتزامات البلدين تجاه حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وقد منحت الاتفاقية الولايات المتحدة صلاحيات واسعة لإنشاء وتشغيل منشآت دفاعية، ونشر القوات والمعدات، واستخدام مناطق عسكرية محددة في الجزيرة، وفق ترتيبات متفق عليها مع الدنمارك.

لكن الاتفاقية نصت صراحة على عدم المساس بسيادة مملكة الدنمارك على المناطق الدفاعية، كما ربطت إنشاء تلك المناطق بالتوافق بين الحكومتين.
وبذلك، فإن حق استخدام المنشآت العسكرية وإدارتها لا يعني انتقال السيادة القانونية على الأراضي إلى الولايات المتحدة. 

وفي عام 2004، جرى تعديل الاتفاقية بمشاركة حكومة غرينلاند، وأُعيد تنظيم آليات التعاون والتشاور بشأن الأنشطة العسكرية الأمريكية.
وحدد التعديل قاعدة ثول الجوية، المعروفة حالياً باسم «بيتوفيك الفضائية»، باعتبارها المنطقة الدفاعية القائمة، مع إلزام واشنطن بالتشاور وإبلاغ السلطات الدنماركية والغرينلاندية قبل تنفيذ تغييرات جوهرية في عملياتها أو منشآتها العسكرية.

ماذا يتغير في اتفاق 2026؟
يأتي التفاهم الجديد بعد أشهر من التوتر السياسي بين واشنطن وكوبنهاغن، على خلفية تصريحات ترامب المتكررة بشأن رغبته في السيطرة على غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك.

ووفقاً لرويترز، يتضمن التفاهم توسيع البصمة العسكرية الأمريكية والعمل على منع خصوم واشنطن من إنشاء قواعد أو موطئ قدم عسكري في الجزيرة.

كما تحدث ترامب عن ترتيبات تمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على المسائل الأمنية، في حين أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن الاتفاق يحترم سيادة المملكة وسلامة أراضيها وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير. 

وتبرز هنا مسألة قانونية أساسية: فالولايات المتحدة تمتلك بالفعل حقوقاً دفاعية واسعة بموجب اتفاقية 1951 وتعديلاتها، لكن نطاق أي صلاحيات إضافية بموجب التفاهم الجديد لن يتضح بصورة نهائية قبل نشر نصه الرسمي.

ولم تُعلن حتى الآن جميع التفاصيل المتعلقة بحجم التوسع العسكري، أو الصلاحيات الجديدة المحتملة في إدارة المنشآت، أو حدود الدور الأمريكي في القرارات المرتبطة بالاستثمارات والأنشطة الأجنبية داخل الجزيرة.

غرينلاند في قلب المنافسة الاستراتيجية
تكتسب غرينلاند أهمية متزايدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، نظراً لموقعها الجغرافي بين أمريكا الشمالية وأوروبا، ودورها في منظومات الإنذار المبكر والمراقبة الفضائية والدفاع الصاروخي.

وتشكل قاعدة بيتوفيك أحد أبرز مواقع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، حيث تدعم عمليات المراقبة والإنذار المرتبطة بأمن أمريكا الشمالية.

ويأتي الاهتمام المتجدد بالجزيرة في وقت تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي، وسط المنافسة الدولية على طرق الملاحة والموارد الطبيعية والبنية التحتية العسكرية.
وتشير التغطيات الدولية للاتفاق إلى أن واشنطن تسعى أيضاً إلى الحد من إمكانية توسع الحضور العسكري الصيني والروسي في المنطقة، بينما تتمسك الدنمارك وغرينلاند بأن التعاون الدفاعي يجب ألا يتحول إلى تنازل عن الحقوق السيادية. 
الدنمارك وغرينلاند: التعاون العسكري لا يعني التنازل عن الأرض
رغم ترحيب الحكومتين الدنماركية والغرينلاندية بإمكانية التوصل إلى تسوية أمنية، فإن موقفهما المعلن يقوم على الفصل بين تعزيز التعاون الدفاعي ونقل السيادة.

وكانت الدنمارك وعدد من الدول الأوروبية قد أكدت، في بيان مشترك صدر في يناير 2026، أن أمن القطب الشمالي يجب أن يتحقق بالتعاون بين حلفاء الناتو، مع احترام ميثاق الأمم المتحدة وسلامة الأراضي والحدود.
كما شدد البيان على أن القرارات المتعلقة بمستقبل غرينلاند تعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما. 

ويعكس هذا الموقف أهمية البعد السياسي للتفاهم الجديد، إذ تسعى كوبنهاغن إلى الحفاظ على علاقاتها الدفاعية مع واشنطن، دون فتح الباب أمام أي تفسير يفيد بالتخلي عن سيادتها.

وفي الوقت ذاته، تتمسك غرينلاند بحق سكانها في المشاركة في القرارات التي تمس مستقبل الجزيرة وأمنها.
بين اتفاق الأمس وتفاهم اليوم
تكشف المقارنة بين اتفاقية 1951 والتفاهم المعلن في سبتمبر 2026 عن استمرارية الدور العسكري الأمريكي، مع احتمال توسيع نطاقه في المرحلة المقبلة.

فالاتفاقية التاريخية وضعت الأساس القانوني لوجود القوات الأمريكية، بينما يسعى التفاهم الجديد إلى معالجة متطلبات أمنية واستراتيجية أوسع في بيئة دولية مختلفة.
ومع ذلك، فإن وصف الاتفاق بأنه يمنح واشنطن ملكية غرينلاند أو ينقل سيادتها إليها لا يتفق مع المواقف الرسمية المعلنة حتى الآن.
كما أن اعتبار جميع الصلاحيات التي تحدث عنها ترامب حقوقاً قانونية نافذة سيكون سابقاً لأوانه، في ظل عدم نشر النص النهائي واستكمال إجراءات إقراره.

ويبقى السؤال الرئيسي مع اقتراب التوقيع الرسمي: ما الحدود الدقيقة للصلاحيات العسكرية والأمنية التي ستحصل عليها الولايات المتحدة، وكيف ستُمارس هذه الصلاحيات مع استمرار السيادة الدنماركية والحكم الذاتي لغرينلاند؟
وستكون الإجابة مرتبطة بالنص القانوني النهائي للاتفاق، لا بالتصريحات السياسية وحدها، في وقت يزداد فيه القطب الشمالي أهمية في الحسابات الدفاعية للولايات المتحدة وأوروبا.

اقرأ أيضًا:

ترامب يمنع CNN وPolitico وMS NOW من دخول البيت الأبيض ويثير جدلاً دستورياً حول حرية الصحافة

الاكثر قراءة

اشترك معنا

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com