في تصعيد جديد يهدد بإشعال أزمة اقتصادية بين ضفتي الأطلسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25%، في خطوة مفاجئة فجّرت غضباً واسعاً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي وأعادت أجواء الحرب التجارية إلى الواجهة من جديد.
وأكد ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، أن القرار جاء نتيجة ما وصفه بـ”عدم التزام الاتحاد الأوروبي ببنود الاتفاق التجاري” الموقع بين الجانبين خلال الصيف الماضي، مشيراً إلى أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع المقبل، وستشمل السيارات والشاحنات المستوردة إلى السوق الأمريكية.
ويأتي هذا التطور رغم أن الرسوم الحالية كانت تبلغ 15% فقط، وفق اتفاق “تيرنبيري” الذي تم توقيعه في اسكتلندا خلال يوليو الماضي، والذي كان يهدف إلى تهدئة التوترات التجارية عبر خفض متبادل للرسوم، إضافة إلى التزامات أوروبية ضخمة تشمل شراء طاقة أمريكية بقيمة 750 مليار دولار، واستثمارات إضافية تصل إلى 600 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.
ورغم زيارة مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى واشنطن مؤخراً، والتي أعرب خلالها عن تفاؤله بمتانة الاتفاق واعتباره ملزماً للطرفين، إلا أن التطورات الأخيرة عكست تصعيداً غير متوقع أعاد الشكوك حول مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين.
من جهته، رد الاتحاد الأوروبي بحالة من الغضب، حيث وصف رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، القرار الأمريكي بأنه “غير مقبول”، مؤكداً أن الاتحاد يلتزم بكافة تعهداته، ويعمل حالياً على استكمال التشريعات اللازمة لتطبيق الاتفاق بالكامل خلال يونيو المقبل.
وأضاف لانغه أن الولايات المتحدة “لم تلتزم بالاتفاق بشكل متكرر”، مشيراً إلى فرضها رسوماً على أكثر من 400 منتج من قطاعات الصلب والألمنيوم بمتوسط 26%، معتبراً أن هذه السياسات “تقوض الثقة وتضر بالشراكة الاقتصادية بين الطرفين”.
وفي تطور لافت، لوّح المسؤول الأوروبي بإمكانية اتخاذ إجراءات مضادة، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي “سيتحرك بحزم ووضوح” في حال مضت واشنطن في تنفيذ تهديدها الجديد، مستنداً إلى ثقل الاقتصاد الأوروبي وقدرته على الرد.
وتُعد صناعة السيارات الأوروبية، وخاصة الألمانية، من أكثر القطاعات حساسية تجاه هذه القرارات، حيث تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى السوق الأمريكية، ما يجعلها في قلب هذه المواجهة الاقتصادية المتصاعدة.
ويستند القرار الأمريكي إلى المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، والتي تمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات واسعة لفرض رسوم على قطاعات استراتيجية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر التجاري قد تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
ومع استمرار التصعيد بين واشنطن وبروكسل، تزداد المخاوف من دخول الطرفين في حرب تجارية مفتوحة قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار السلع، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي بالفعل ضغوطاً متزايدة.
اقرأ أيضًا:

