أعلنت شركة OpenAI تحقيق ما وصفته بإنجاز بارز في مجال الرياضيات، بعدما كشفت عن حل مقترح لمشكلة نافير-ستوكس، إحدى مسائل الألفية السبع التي ظلت مفتوحة لنحو 90 عاماً.
وقالت الشركة إن الحل جرى إنتاجه بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي داخلي أكثر قدرة من GPT-6 Astra، بالتعاون مع مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن التجربة استخدمت نحو 10 آلاف وكيل بصورة متزامنة، وتمكنت من الوصول إلى النتيجة خلال 88 ساعة.
وتعد معادلات نافير-ستوكس من أصعب المسائل المفتوحة في الرياضيات والفيزياء، إذ تستخدم لوصف حركة السوائل والغازات، بما في ذلك الماء والهواء والدم.
وتتركز المسألة على سؤال رياضي أساسي يتعلق بما إذا كانت حلول المعادلات ثلاثية الأبعاد تظل منتظمة مع مرور الوقت، أم يمكن أن تتطور إلى حالة من التفرد والانهيار الرياضي.
وتنتمي نافير-ستوكس إلى «مسائل الألفية» التي حددها معهد كلاي للرياضيات باعتبارها من أبرز التحديات الرياضية. ورُصدت جائزة قدرها مليون دولار لكل مسألة يتم حلها وفق المعايير العلمية المعتمدة.
وبحسب OpenAI، أنتج النموذج برهاناً تحليلياً إلى جانب صياغة رسمية للبرهان باستخدام نظام Lean، ويقترح الحل إمكانية تطور حركة مائعة منتظمة إلى حالة تفرد خلال فترة زمنية محدودة.
سباق مع الزمن
قالت OpenAI إنها بدأت تدريب النموذج المستخدم في التجربة أواخر أغسطس، بعد انتشار تقارير عن تقدم باحثين آخرين في مسائل رياضية مرتبطة بمسائل الألفية.
وأشارت الشركة إلى أن النموذج حقق أداءً استثنائياً في اختبارات الرياضيات، قبل توجيه قدراته نحو محاولة معالجة المسألة الشهيرة.
لكن الإعلان لم يمر دون جدل، إذ تزامن مع كشف عالم الرياضيات في جامعة نيويورك تريستان باكميستر والباحث ليفنت ألبوغيه، من شركة أنثروبيك، عن نتائج بحثية مرتبطة بمسألة نافير-ستوكس.
وكان الباحثان قد استخدما أدوات ذكاء اصطناعي من عدة شركات، من بينها Codex التابع لـOpenAI وClaude التابع لأنثروبيك، خلال عملهما على مسار بحثي مرتبط بالمشكلة.
تساؤلات حول أحقية المسار البحثي
أثار التزامن بين العملين تساؤلات بشأن ما إذا كانت OpenAI قد استفادت بصورة مباشرة أو غير مباشرة من البحث غير المنشور الذي كان يجريه باكميستر وألبوغيه.
وقال باكميستر إن OpenAI توصلت إلى برهان باستخدام مسار بحثي كان يعمل عليه مع ألبوغيه، كما تساءل عما إذا كان النموذج الداخلي للشركة قد تدرب على جلساتهما أو تمكن من الوصول إلى بياناتهما عبر Codex.
وأكدت OpenAI أنها لم تستخدم بيانات محددة لأي مستخدم بهدف الوصول إلى الحل. لكنها أقرت في المقابل بأنه لا يمكنها استبعاد احتمال أن تكون بيانات مجهّلة المصدر ناتجة عن استخدام منتجاتها قد أسهمت بصورة غير مباشرة في تحسين نماذجها.
هل حُسمت المسألة فعلاً؟
ورغم وصف الإنجاز بأنه تاريخي، فإن إثبات حل مسألة نافير-ستوكس لا يعتمد على إعلان الشركة وحده.
ولا يزال البرهان بحاجة إلى تدقيق مستقل من علماء الرياضيات، وهي عملية قد تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لتعقيد المسألة وحجم البرهان.
كما أن OpenAI نفسها قدمت النتيجة باعتبارها «حلاً مقترحاً» للمشكلة، ونشرت البرهان وصيغته الرسمية لإتاحة فحصه من جانب المجتمع الرياضي.
وفي حال تأكدت صحة البرهان وفق المعايير العلمية، فسيكون ذلك إنجازاً استثنائياً للذكاء الاصطناعي، باعتباره أول حل لمسألة من مسائل الألفية يتم التوصل إليه بواسطة نظام ذكاء اصطناعي بهذا المستوى.
لكن الجدل الحالي يضيف بعداً آخر إلى الإنجاز، يتعلق بحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، وملكية الأفكار التي تنتج بمساعدة هذه النماذج، وكيفية تحديد المسؤولية والأحقية العلمية عندما تتداخل جهود الباحثين مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا:
جوجل تضخ 13 مليار يورو في فنلندا.. أول اتفاق نووي خارج الولايات المتحدة لدعم الذكاء الاصطناعي












