يواصل قطاع الروبوتات في الصين تحقيق قفزات متسارعة، مدفوعاً بمزيج من الطلب المحلي القوي، والابتكار التعاوني واسع النطاق، وتطور سلاسل الإمداد الصناعية، ما يرسخ موقع بكين لاعباً رئيسياً في سوق الأتمتة العالمية.
وجاء الاهتمام المتزايد بالتقنيات الصينية بعد عروض لافتة لروبوتات بشرية الشكل خلال حفل عيد الربيع 2026، حيث أظهرت قدرات متقدمة في التوازن والحركة والإدراك المكاني، وهي مؤشرات تعكس تقدماً سريعاً في ما يُعرف بالذكاء المتجسد، الذي يمهد لدخول الروبوتات مجالات صناعية وخدمية أوسع.
طلب محلي يقود التطوير
ويرى خبراء أن الطلب المحلي القوي يمثل أحد أبرز محركات النمو، إذ تُستخدم الروبوتات في الصين في قطاعات عملية مثل فحص شبكات الكهرباء، والخدمات اللوجستية، والاستجابة للطوارئ، حيث يتم تقييمها وفق معايير الأداء الواقعي وليس العروض الاستعراضية.
وفي هذا السياق، أفادت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية بأن إيرادات صناعة الروبوتات بلغت نحو 240 مليار يوان (حوالي 35 مليار دولار) في عام 2024، فيما سجل النصف الأول من 2025 نمواً سنوياً بنسبة 27.8%، مع وصول إنتاج الروبوتات الصناعية إلى 370 ألف وحدة.
كما أظهر تقرير الاتحاد الدولي للروبوتات لعام 2025 أن مخزون الصين من الروبوتات الصناعية تجاوز مليوني وحدة في 2024، أي أكثر من نصف الإجمالي العالمي، مع ارتفاع التركيبات السنوية إلى مستوى قياسي بلغ 295 ألف وحدة.
نموذج ابتكار تعاوني
ويعزو محللون جزءاً كبيراً من التقدم إلى نموذج «الابتكار التعاوني» الذي تتبناه الصين، حيث يتم تطوير الروبوتات عبر منظومة متكاملة تجمع المحاكاة الافتراضية والاختبارات الميدانية ومشاركة الصناعة، بدعم من مراكز ابتكار مدعومة حكومياً.
وفي شنغهاي، على سبيل المثال، يضم مرفق تدريب روبوتات غير متجانسة أكثر من 100 روبوت تُختبر في سيناريوهات صناعية وخدمية متعددة، ما يسرّع انتقال التقنيات من المختبر إلى السوق.
تجاوز عنق زجاجة العتاد
وأشار خبراء إلى أن قيود العتاد التي كانت تعرقل تقدم الروبوتات لسنوات بدأت بالتراجع مع نضج سلاسل التوريد المحلية، حيث أصبحت مكونات أساسية مثل المحركات والمشغلات تُنتج على نطاق واسع، ما خفّض التكاليف وسرّع الانتشار.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر حالياً في جانب الذكاء، خصوصاً في فهم السياقات المعقدة، والتفاعل المتقدم مع البشر، والتنقل الذاتي في البيئات الحضرية.
فرص عالمية متنامية
ويرى مراقبون أن الصعود الصيني يفتح فرصاً واسعة للتحول الصناعي العالمي والتعاون العابر للحدود، خاصة مع توسع شركات مثل Deep Robotics إلى أكثر من 50 دولة، وتقديم حلول مخصصة لاحتياجات مختلفة، بما في ذلك مواقع الطاقة والبيئات الصحراوية في الشرق الأوسط.
وبحسب تقارير دولية، أصبحت الصين منذ عام 2013 أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، حيث يُستخدم واحد من كل روبوتين صناعيين جديدين عالمياً داخل البلاد.
ويخلص التقرير إلى أن ميزة الصين لا تكمن فقط في انخفاض التكاليف أو الدعم الحكومي، بل في سرعة اختبار الأفكار ونشرها ميدانياً ثم تحسينها بشكل متكرر وهو ما يجعل صعودها في مجال الروبوتات تطوراً يستحق المتابعة العالمية.
اقرأ أيضًا:
الصين تطلق أول نظام وطني لمعايير الروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء المتجسد

