حذّر خبراء من تداعيات القرارات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بالأراضي في الضفة الغربية، معتبرين أنها تمهّد لفرض واقع جديد على الأرض تحت غطاء ما يسمى «أملاك الدولة»، بما قد يقود إلى ضم فعلي لمناطق واسعة من الضفة.
وقال خبير الشؤون الإسرائيلية محمد نعيم، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية تشرعن وفق وصفه انتزاع ممتلكات الفلسطينيين، ولا تخرج عن سياق الضم التدريجي للضفة الغربية، مشيراً إلى أن استئناف تسجيل الأراضي في المناطق المصنفة (ج) يمنح الإسرائيليين فرصة شراء أو فرض السيطرة على أراضٍ فلسطينية محتلة.
وأوضح أن هذه الخطوات ترتبط بما يعرف بـ«صندوق أراضي إسرائيل»، الذي يُعد من أبرز المؤسسات المعنية بشراء وإدارة الأراضي لصالح الاستيطان، لافتاً إلى أن الصندوق يتحكم في نحو 90% من مساحة إسرائيل، ويخصص الأراضي التي يستحوذ عليها حصرياً للإسرائيليين عبر التمليك أو الإيجار طويل الأمد.
وأضاف نعيم أن السياسات الحالية تتعارض، بحسب رأيه، مع التزامات إسرائيل في اتفاقات أوسلو (1 و2) وتعهداتها أمام الولايات المتحدة والأوروبيين، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في توسيع السيطرة على مساحات واسعة من الضفة تمهيداً لفرض السيادة عليها.
كما أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تعهد، قبل توليه منصبه في ديسمبر 2022، بالمضي في مخطط ضم المنطقة (ج) ضمن تفاهمات ائتلافية مع أحزاب يمينية، بينها «شاس» و«عوتسما يهوديت» و«يهدوت هتوراه»، فيما يدفع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باتجاه تسريع مشاريع الاستيطان وتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية في الأراضي المحتلة.
ولفت الخبير إلى خطط لتوسيع مستوطنة «آدم» قرب القدس، معتبراً أن الهدف غير المعلن يتمثل في ضم مناطق فلسطينية إضافية إلى المدينة تحت السيادة الإسرائيلية، عبر إنشاء وحدات استيطانية جديدة في مناطق منفصلة جغرافياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات فلسطينية ودولية متكررة من أن تسارع الاستيطان والتغييرات الديموغرافية في الضفة الغربية قد يقوض فرص حل الدولتين ويزيد من تعقيد مسار التسوية السياسية.
اقرأ أيضًا:
زاخاروفا: مؤتمر ميونخ للأمن فقد مصداقيته وتحول إلى منصة «للثرثرة الغربية»

