تنطلق اليوم الجمعة أعمال مؤتمر ميونخ للأمن وسط توقعات بأن يهيمن ملف مستقبل العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة على جدول النقاش، في ظل أجواء من الحذر والتوتر داخل العواصم الأوروبية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن العلاقة عبر الأطلسي شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ دورة العام الماضي، التي ألقى خلالها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خطاباً انتقد فيه بشدة سياسات الهجرة الأوروبية، متهماً القادة الأوروبيين بإضعاف أنفسهم ومنع صعود أحزاب اليمين المتطرف.
وبحسب التقرير، تعمّق التوتر لاحقاً مع قرارات اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من بينها فرض رسوم جمركية على السلع الأوروبية، والسعي لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط اعتبرها أوروبيون أقرب إلى المصالح الروسية، إضافة إلى تهديده بضم جزيرة غرينلاند.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التطورات دفعت قادة أوروبيين إلى إعادة تقييم مستوى الاعتماد على واشنطن، حيث يتساءل عدد متزايد منهم عمّا إذا كان بالإمكان الوثوق بالولايات المتحدة مجدداً، وما البدائل المتاحة في حال تعذر ذلك.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر قوله إن قدراً كبيراً من الثقة قد فُقد بالفعل، معتبراً أن استعادتها ممكنة لكنها أصعب من فقدانها.
كما لفتت الصحيفة إلى أن الأوروبيين كثفوا في الأشهر الأخيرة جهودهم لتقليل الاعتماد العسكري والاقتصادي على الولايات المتحدة، بالتوازي مع تعهدات بزيادة الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، وإبرام ترتيبات تجارية للحد من تداعيات الرسوم الأميركية.
وفي المقابل، يرى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن ضغوط ترامب تهدف إلى دفع أوروبا لتصبح شريكاً أقوى وأكثر اعتماداً على نفسها بعد عقود من المظلة الأمنية الأميركية.
ومن المتوقع أن يطرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال افتتاح المؤتمر رؤية أوروبية محدثة لتعزيز القدرات الدفاعية والنمو الاقتصادي وتوسيع الشراكات مع قوى دولية أخرى.
كما يُرتقب أن يلقي وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو كلمة صباح السبت، وسط ترقب أوروبي لما إذا كانت واشنطن ستقدم إشارات تهدئة أو تمضي في نهجها الحالي.
اقرأ أيضًا:
انتقادات علمية وقانونية لقرار ترامب إلغاء “نتيجة الخطر” الخاصة بالمناخ

