لم يكن ظهور الروبوتات في احتفالات رأس السنة الصينية قبل عامين سوى فكرة غير مألوفة، إلا أن المشهد اليوم تغيّر جذرياً مع ازدهار صناعة الروبوتات في الصين واتساع سوق التأجير، لتتحول هذه التقنية من عنصر استعراضي إلى نشاط اقتصادي سريع النمو.
في إحدى قاعات الزفاف بمدينة شنغهاي، يتنقل روبوت قصير ببدلة رسمية صغيرة وربطة عنق حمراء بين المدعوين حاملاً خاتمي الزواج. الروبوت من طراز “X2” التابع لشركة AgiBot، وقد شارك بالفعل في عدة مناسبات مماثلة. وفي مدينة تشنغدو جنوب غربي الصين، تؤكد منصات التأجير أن الحجوزات ممتلئة حتى مارس المقبل، مع طلب متزايد من الشركات والمراكز التجارية.
سوق بمليارات اليوانات
ووفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، شهد عام 2025 ما يوصف بـ“أول عام للإنتاج الكمي” للروبوتات الشبيهة بالبشر، مع إطلاق أكثر من 330 نموذجاً من قبل نحو 140 شركة محلية.
ويُقدّر حجم سوق تأجير الروبوتات في 2025 بنحو مليار يوان (حوالي 144 مليون دولار)، مع توقعات بتجاوزه 10 مليارات يوان خلال 2026، مدفوعاً بسياسات حكومية داعمة وطلب متزايد من قطاعات متعددة.
خفض الكلفة وتوسيع الاستخدام
تتراوح أسعار شراء الروبوتات المتقدمة بين مئات الآلاف وأكثر من مليون يوان، ما يجعل التأجير خياراً عملياً للفعاليات المؤقتة. ويشير خبراء إلى أن نموذج التأجير يخفف عبء الاستثمار، ويتيح للشركات اختبار التكنولوجيا دون مخاطرة كبيرة، كما يوفر للمصنعين بيانات حيوية لتحسين الأداء.
ومع زيادة العرض، انخفضت أسعار الإيجار اليومية من مستويات بلغت 20 ألف يوان في مطلع 2025 إلى أقل من 1500 يوان لبعض النماذج، فيما أطلقت بعض المنصات عروضاً رمزية لجذب العملاء، ما ساهم في تعميم الاستخدام.
“ديدي الروبوتات”
من أبرز المنصات الناشئة في هذا المجال منصة Botshare، التي أُطلقت أواخر 2025 بمشاركة شركات متخصصة في الذكاء المتجسد، وتُوصف بأنها “ديدي الروبوتات” في إشارة إلى شركة DiDi.
توفر المنصة خدمات متكاملة تشمل الحجز والدفع والتأمين والدعم الفني، مع باقات تبدأ من 499 يوان يومياً للنماذج الأساسية، وتصل إلى نحو 100 ألف يوان للحزم المتقدمة المصحوبة بفنيين وبرمجة مخصصة. وتضم حالياً أكثر من 600 مزود خدمة و1000 جهاز، مع خطط للتوسع إلى 200 مدينة خلال 2026.
تحديات وتحولات مستقبلية
رغم النمو السريع، يواجه القطاع تحديات أبرزها خطر تحوله إلى مجرد “موضة مؤقتة”، إذ لا تزال معظم الاستخدامات ترفيهية. ويسعى المطورون إلى توسيع نطاق التطبيقات نحو الخدمات الصناعية والتجارية والصحية، مثل فرز البضائع، والإرشاد السياحي، والمساعدة المنزلية.
وتشير تقديرات أكاديمية الصين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى إمكانية نشر أكثر من 100 مليون روبوت شبيه بالبشر بحلول عام 2045، بما قد يخلق سوقاً تصل قيمته إلى 10 تريليونات يوان.
ويرى مراقبون أن مشهد الروبوتات “العاملة بدوام جزئي” في الفعاليات الصينية ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل مؤشر مبكر على تحول اقتصادي وتقني واسع يعيد رسم ملامح سوق العمل والتكنولوجيا في العقود المقبلة.
اقرأ أيضًا:
المعهد الفيزيائي التابع لأكاديمية العلوم الروسية يكشف عن أقوى كمبيوتر كمي في روسيا بقدرة 70 كيوبت

