تتصاعد التساؤلات حول ما يُعرف بـ”الخطة الرئيسية” لإعادة إعمار قطاع غزة، والتي روّج لها حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، في ظل غياب تفاصيل تنفيذية واضحة على أرض الواقع، ووسط استمرار التحديات الإنسانية والأمنية في القطاع.
وخلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أكد جرارد كوشنر أن هناك “خطة رئيسية” لإعادة إعمار غزة، مشدداً على أنه “لا توجد خطة بديلة”. إلا أن مراجعة المقترحات المتداولة تكشف أن ما طُرح حتى الآن يفتقر إلى رؤية تنفيذية متكاملة أو جدول زمني ملزم، ما أثار انتقادات وتشكيكاً في جدية الطرح.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر القرار رقم 2803 بشأن وقف إطلاق النار في غزة، غير أن القرار جاء بصياغة عامة، من دون تحديد آليات واضحة لإعادة الإعمار أو إلزامات مالية وتنفيذية دقيقة، الأمر الذي أدى إلى بروز مبادرات متوازية ومقترحات متعددة ذات طابع نظري أكثر منه عملي.
ومن بين هذه المقترحات، وثيقة حملت اسم “GREAT Trust”، تضمنت تصوراً لإعادة هيكلة القطاع اقتصادياً، مع أفكار لإنشاء مدن ذكية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تم تداول عرض آخر بعنوان “Project Sunrise”، يقترح خطة إعادة إعمار تمتد لعشر سنوات بكلفة تقديرية تبلغ 112.1 مليار دولار، على أن تساهم الولايات المتحدة بنسبة 20 بالمئة من التمويل.
لاحقاً، جرى الحديث عن خفض الكلفة التقديرية إلى 25 مليار دولار، من دون توضيح الفوارق الجوهرية بين النسخ المختلفة من الخطة. وتشير تقارير إعلامية إلى أن العرض الأخير لا يختلف بشكل كبير عن النسخ السابقة، ما زاد من الجدل حول طبيعة المشروع وحدود واقعيته.
في المقابل، تقدّر الأمم المتحدة أن عملية إزالة الركام في غزة قد تستغرق ما يصل إلى 15 عاماً، بكلفة تتجاوز 650 مليون دولار، وفق بيانات صدرت في منتصف عام 2024، وهي أرقام لا تعكس حجم الدمار الإضافي الذي لحق بالقطاع لاحقاً.
وعلى الأرض، لا تزال الأوضاع الإنسانية في غزة صعبة، مع استمرار القيود على إدخال مواد البناء والمساعدات، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني. كما أثارت بعض الطروحات المتعلقة بإنشاء مناطق سكنية خاضعة لإجراءات أمنية مشددة وأنظمة مراقبة متقدمة مخاوف منظمات حقوقية، التي حذرت من انعكاسات هذه التصورات على الحقوق والحريات الأساسية للسكان.
ويرى محللون أن أي خطة حقيقية لإعادة إعمار غزة تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، وضمانات دولية واضحة، ومشاركة فلسطينية فاعلة، إضافة إلى آليات تمويل شفافة وخاضعة للرقابة، بعيداً عن الاكتفاء بالعروض النظرية أو التصورات التقنية غير المرتبطة بالواقع الميداني.
وفي ظل تعدد المسميات والشعارات، يبقى التحدي الأساسي في تحويل الوعود إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تضع احتياجات السكان في مقدمة الأولويات، وتؤسس لمرحلة استقرار حقيقية ومستدامة في القطاع.
اقرأ أيضًا:
ماذا يعني لقاء الكيان المحتل – نتنياهو وترامب؟

