الأربعاء - 2026/02/11 3:01:05 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

الردع الرقمي: الذكاء الاصطناعي يتحول إلى أحدث أدوات الهيمنة الأميركية

تشهد خريطة القوة العالمية تحوّلاً جذرياً مع انتقال مركز النفوذ من أنابيب النفط والممرات البحرية إلى السيليكون والقدرات الحاسوبية والبنية التحتية الرقمية، حيث تعمل الولايات المتحدة على توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة ردع وهيمنة مدمجة في أنظمة حلفائها وخصومها على حد سواء.

فعلى مدى أكثر من قرن، شكّلت طرق الطاقة والتجارة البحرية أساس التنافس العسكري والاقتصادي العالمي. أما اليوم، فتُرسم معادلة جديدة في واشنطن ووادي السيليكون وداخل وزارة الدفاع الأميركية، تقوم على التحكم في القدرة الحاسوبية (Compute) التي تغذّي نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بوصفها بنية سيادية لا تقل أهمية عن القواعد العسكرية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية

رغم أن الصراعات في أوكرانيا، والتوتر في البحر الأحمر، ومضيق هرمز، تؤكد استمرار أهمية الجغرافيا التقليدية، فإن العقد الأخير شهد بروز بنية موازية رقمية، باتت تشكل قلب السيادة الحديثة. وتضم هذه البنية العتاد الحاسوبي، والطاقة، ومراكز البيانات، وسلاسل توريد الرقائق.

وتتعامل الولايات المتحدة مع الذكاء الاصطناعي ليس كقطاع ابتكاري فحسب، بل كركيزة للهيمنة الاستراتيجية. وقد وحّدت لهذا الغرض رأس المال الخاص، والبحث الأكاديمي، والعقيدة العسكرية، والسياسات الصناعية ضمن إطار متكامل يهدف إلى التفوق العالمي.

أرقام تعكس العقيدة الجديدة

يشير تقرير Stanford AI Index 2025 إلى أن استثمارات القطاع الخاص الأميركي في الذكاء الاصطناعي بلغت 109.1 مليارات دولار خلال عام واحد، أي ما يعادل 12 ضعف الاستثمارات في الصين و24 ضعف نظيرتها في بريطانيا، فيما تجاوز إجمالي الاستثمار المؤسسي 252 مليار دولار. ويُنظر إلى هذه الأرقام بوصفها دليلاً على استراتيجية متعمدة لبناء مراكز بيانات عملاقة، وجذب الكفاءات، ونشر النماذج على نطاق غير متاح لغالبية الدول.

مقاومة متعددة الأقطاب

هذا التراكم الرقمي يتقاطع مع صعود مقاومة متعددة الأقطاب، خصوصاً في غرب آسيا والجنوب العالمي، حيث يُنظر إلى البنية التحتية الرقمية التي تقودها واشنطن على أنها شكل جديد من الهيمنة الإمبراطورية، يوازي تاريخياً الصراع على النفط والعملة والسلاح.

وفي هذا السياق، ربطت إيران علناً بين السيطرة على تدفقات البيانات والبنية الرقمية وبين السيادة الوطنية، فيما انتقدت حركات مقاومة ونشطاء حقوق رقمية المنصات الغربية بسبب ما وصفوه برقابة ممنهجة ومراقبة للمحتوى الفلسطيني، معتبرين أن التحكم في الفضاء الرقمي جزء من صراع أوسع على السردية والقوة.

خنق الرقائق وسباق السيليكون

يمثل السيليكون قلب الذكاء الاصطناعي، ومعه الرقائق والخوادم والمسرّعات. وفي هذا الإطار، سجّلت شركة Nvidia إيرادات تقارب 39 مليار دولار من مراكز البيانات خلال ربع واحد، ما يعكس حجم الطلب العسكري والاقتصادي على القدرات الحاسوبية.

وتستخدم الجيوش الحديثة الذكاء الاصطناعي في تشغيل الطائرات المسيّرة، وتحليل صور الأقمار الصناعية، والدفاع السيبراني، وأنظمة التسلح الدقيقة، ما جعل البنية الحاسوبية ساحة صراع قائمة بذاتها. واستناداً إلى ذلك، حوّلت واشنطن قيود تصدير الرقائق إلى حصار استراتيجي يستهدف وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة.

وردّت بكين بتسريع الإنتاج المحلي للرقائق، وبناء مراكز بيانات ضخمة، ودمج الذكاء الاصطناعي في التخطيطين المدني والعسكري.

تحالفات رقمية جديدة

ضمن هذا التوجه، طرح وزارة الخارجية الأميركية مبادرة Pax Silica، التي تقوم على تحالف تقني صناعي يضم اليابان وكوريا الجنوبية وهولندا وإسرائيل. وتُقدَّم المبادرة كـ«شبكة ثقة» لسلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، توحّد بين القدرة الحاسوبية والطاقة والتصنيع ضمن كتلة واحدة.

مشهد جديد للهيمنة

تكشف هذه التطورات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل تحوّل إلى وسيلة ردع وهيمنة رقمية تعيد صياغة ميزان القوى العالمي. وفي عالم تتشابك فيه البيانات مع الأمن والاقتصاد، يبدو أن الصراع المقبل لن يُحسم فقط في الميادين أو الممرات البحرية، بل في مراكز البيانات ورقائق السيليكون التي تتحكم بمستقبل القوة الدولية.

اقرأ أيضًا:

آبل تطلق “سيري 2.0” الذكي بمعالج 1.2 تريليون معاملة.. تجربة أسبوعية للمستخدمين

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com