شهد الأسبوع الأول من إعادة الفتح الجزئي لمعبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر حالة من الارتباك والفوضى الإدارية، ما أدى إلى عبور أعداد محدودة جداً من الفلسطينيين، وفق إفادات مسافرين ومصادر متعددة تحدثت إلى CNN.
وبحسب المصادر، فإن العوائق اللوجستية وتضارب التعليمات بين الجهات المعنية تسببا في تقليص حركة العبور إلى مستويات أقل بكثير مما أُعلن عنه، وذلك بعد نحو عامين من سيطرة الكيان المحتل على المعبر وإغلاقه.
وكان مسؤول أمني تابع للكيان المحتل قد أبلغ الشبكة الأمريكية بالسماح بخروج 150 فلسطينياً يومياً مقابل دخول 50 فقط، إلا أن وسائل إعلام مصرية رسمية تحدثت عن السماح لـ50 شخصاً فقط بالمغادرة و50 بالدخول، ما زاد من حالة الغموض.
وخلال أول يومين من إعادة التشغيل، عبر المعبر 12 فلسطينياً فقط في كل اتجاه يوم الاثنين، و40 في كل اتجاه يوم الثلاثاء، وهو أعلى رقم تم تسجيله خلال الأسبوع الأول. كما مُنع عدد من الفلسطينيين الذين أُجلوا طبياً إلى مصر خلال الحرب من العودة إلى غزة، رغم حصولهم على موافقات مسبقة.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فإن نحو 20 ألف مريض في قطاع غزة أنهوا إجراءات التحويل الطبي وينتظرون الإذن بالسفر للعلاج، فيما توفي قرابة ألف فلسطيني منذ بداية الحرب أثناء انتظارهم الموافقة على الإجلاء الطبي، بحسب الوزارة ومنظمة الصحة العالمية.
ووصف عائدون إلى غزة رحلة العودة بأنها «شاقة ومهينة»، مؤكدين خضوعهم لثلاث مراحل تفتيش أمني، انتهت بتدقيق واستجواب من قبل قوات الكيان المحتل داخل القطاع. وقالت سيدة فلسطينية تُدعى «أم عمر» إن الجنود قيّدوا العائدين وحققوا معهم مطولاً، وصادروا معظم مقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك ألعاب أطفال.
وفي بيان، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بتلقيه إفادات متطابقة تتحدث عن «أنماط من سوء المعاملة والإكراه» بحق فلسطينيين عائدين إلى غزة، مؤكداً أن العودة الآمنة والكريمة «تمثل الحد الأدنى من الحقوق بعد عامين من الدمار الشامل».
من جهته، نفى جيش الكيان المحتل وقوع أي إساءات، مؤكداً أن عمليات التفتيش تتم وفق ترتيبات أمنية منسقة مسبقاً مع مصر وبعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة المعبر (EUBAM) وبما يتماشى حسب البيان مع القانون الدولي.
وفي جنوب قطاع غزة، انتظرت عائلات لساعات طويلة استقبال ذويها العائدين، وسط مشاهد مؤثرة من العناق والدموع. ورغم المعاناة، عبّر كثير من العائدين عن فرحتهم بالرجوع إلى غزة، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في أرضهم. وقالت إحدى النساء بصوت مرتفع عند وصول الحافلة:
«لا أحد يترك غزة… الكرامة هنا رغم كل شيء».
اقرأ أيضًا:
سياسي فرنسي يصف ماكرون بـ«أكثر رؤساء العالم كراهية» بسبب تدني شعبيته

