الخميس - 2026/02/05 2:51:51 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

قضية إبستين… التواطؤ المسكوت عنه وغياب المساءلة حين يكون الكيان المحتل طرفاً

في كل مرة يُعاد فتح ملف جيفري إبستين، تتجه الأنظار فوراً إلى الجرائم الجنسية، شبكات الابتزاز، وأسماء النخب السياسية والمالية الغربية التي ارتبطت به. لكن ما لا يُناقش بالجدية نفسها، أو يتم تجاهله عمداً، هو الشق الاستخباراتي في هذه القضية، وتحديداً ما يتعلق بشبهات تورط الكيان المحتل وأجهزته الاستخباراتية في توظيف إبستين كأداة نفوذ وتجسس.

إبستين لم يكن مجرد رجل أعمال غامض أو منحرف جنسي يتمتع بحماية غير مبررة، بل كان شخصية تتحرك بحرية لافتة داخل دوائر القرار، وتملك قدرة استثنائية على الوصول إلى سياسيين، أمراء، رجال مال، وعلماء. هذا النوع من النفوذ لا يُفسَّر فقط بالمال، بل بوظيفة أمنية غير معلنة، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل عن علاقته بـ الموساد.

التقارير والتحقيقات التي أشارت إلى علاقات إبستين مع شخصيات معروفة بقربها من الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، لم تُكذَّب بشكل قاطع، لكنها أيضاً لم تُحقق بجدية. بل جرى التعامل معها كـ«نظريات مؤامرة»، في حين أن نفس المعايير لا تُطبق عندما تكون الشبهات موجهة لدول أو أجهزة أخرى. هنا تكمن المشكلة: ازدواجية المعايير.

المنطق الاستخباراتي معروف: الابتزاز هو العملة الأثمن. تسجيلات، علاقات محرّمة، فضائح أخلاقية… كلها أدوات كلاسيكية لتجنيد شخصيات نافذة أو إخضاعها. ومن الصعب تصديق أن شبكة بحجم شبكة إبستين، وبامتدادها الجغرافي والسياسي، كانت تعمل بمعزل عن أجهزة استخبارات محترفة، أو دون غطاء سياسي وأمني.

ورغم كل ذلك، لا يُطرح السؤال الجوهري في الإعلام الغربي: من المستفيد؟
لماذا لا يتم التحقيق مع الكيان المحتل كما يتم التحقيق مع غيره؟
لماذا تُغلق الملفات عند الاقتراب من دور استخباراتي محتمل، بينما تُفتح على مصراعيها عندما يتعلق الأمر بأجندة سياسية؟

إن تجاهل هذا البعد لا يمكن فصله عن النفوذ السياسي والإعلامي الذي يتمتع به الكيان المحتل في الغرب. فمجرد الإشارة إلى احتمال تورط استخباراتي إسرائيلي تُقابل بالتخوين أو الاتهام بمعاداة السامية، وهو سلاح جاهز لإسكات أي نقاش مشروع.

قضية إبستين ليست مجرد فضيحة أخلاقية، بل مرآة لخلل أخلاقي أعمق في النظام الدولي؛ نظام يسمح بتوظيف الجريمة، واستغلال البشر، وانتهاك القوانين، طالما أن الفاعل يخدم مصالح قوى محمية من المحاسبة.

إن العدالة الحقيقية لا تتجزأ. وإذا كان العالم جاداً في كشف الحقيقة، فعليه أن ينظر إلى جميع الزوايا، بما فيها الزاوية التي تقود إلى الكيان المحتل وأجهزته الاستخباراتية. أما الاستمرار في الصمت، فلن يكون سوى مشاركة غير مباشرة في الجريمة، وتكريساً لمنطق الإفلات من العقاب.

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com