دعا رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق والرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع وتيرة الاندماج الأوروبي إذا أرادت القارة أن تحافظ على وزنها وتأثيرها على الساحة الدولية، مؤكداً أن أوروبا لا تُحترم كقوة عالمية إلا في المجالات التي جرى فيها توحيد الصلاحيات بين الدول الأعضاء.
وقال دراغي، خلال مراسم منحه دكتوراه فخرية في جامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا، إن دول الاتحاد «لا ينبغي أن تخشى الاندماج بسرعات مختلفة» إذا كان ذلك ضرورياً لتحقيق نفوذ حقيقي في العالم، مشدداً على أن «القوة تتطلب انتقال أوروبا من كونفدرالية إلى فيدرالية».
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي اكتسب ثقله الدولي فقط في المجالات التي تم فيها تجميع الصلاحيات، مثل التجارة والمنافسة والسوق الموحدة والسياسة النقدية، حيث تتفاوض أوروبا ككيان واحد وتحظى بالاحترام، مستشهداً باتفاقيات تجارية جرى التفاوض عليها مؤخراً مع الهند ودول في أمريكا اللاتينية.
وأشار دراغي إلى أن أوروبا تواجه تحديات متزايدة، في ظل التنافس مع الولايات المتحدة والصين، واستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، إضافة إلى تغير طبيعة العلاقة مع الحليف عبر الأطلسي، محذراً من مستقبل قد تصبح فيه أوروبا «تابعة ومنقسمة ومجردة من صناعتها في آن واحد». وأضاف أن أوروبا التي تعجز عن الدفاع عن مصالحها «لن تتمكن من الحفاظ على قيمها لفترة طويلة».
ولفت إلى أن نقاط الضعف الأوروبية تتركز في المجالات التي لا تزال العواصم الوطنية متمسكة بالسيطرة عليها، مثل الدفاع والسياسة الصناعية والشؤون الخارجية، معتبراً أن هذا الوضع يجعل أوروبا تُعامل «ككتلة مفككة من دول متوسطة الحجم يسهل التعامل معها كل على حدة».
وفي سياق متصل، أشاد دراغي بموقف الاتحاد الأوروبي الأخير تجاه غرينلاند، حيث اختار التكتل الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الضغوط، معتبراً أن هذا الموقف كشف عن روح تضامن أوروبي «كانت تبدو بعيدة المنال في السابق».
ومن المقرر أن يشارك دراغي الأسبوع المقبل في اجتماع غير رسمي لقادة أوروبيين لمناقشة مستقبل القدرة التنافسية للاتحاد، إلى جانب رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق إنريكو ليتا، وذلك في إطار النقاشات المرتبطة بولاية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الثانية.
اقرأ أيضًا:
ماكرون: العمل الفني جارٍ لاستئناف المحادثات الأوروبية مع بوتين

