تسعى مهندسة الميكانيكا الحيوية الأمريكية كايتي وايمر، المقيمة في ولاية كولورادو، إلى إحداث نقلة نوعية في حياة ناجيات سرطان الثدي، عبر تطوير تقنية تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد للأنسجة الحيوية بهدف إعادة ترميم الثدي بعد استئصال الأورام، بما يحفظ كرامة المريضات وجودة حياتهن بعد العلاج.
وجاءت فكرة وايمر، البالغة من العمر 43 عامًا، استلهامًا من تجربة شخصية مؤلمة، إذ فقدت والدتها بسبب سرطان الثدي عن عمر ناهز 50 عامًا، عندما كانت لا تزال في الخامسة عشرة من عمرها. وقالت إن التقدم في مجال الطب التجديدي والأنسجة المصنّعة مخبريًا دفعها إلى التساؤل عن إمكانية ابتكار بديل آمن وفعّال لزراعة الثدي التقليدية.
وأوضحت وايمر أن هدفها يتمثل في تطوير مادة حيوية صديقة للجسم يمكن طباعتها بتقنية ثلاثية الأبعاد، واستخدامها في إعادة ترميم الثدي بعد عمليات الاستئصال الجزئي (Lumpectomy)، مشيرة إلى أن كثيرًا من النساء «يضطررن للعيش يوميًا مع تذكير دائم بالمرض»، وهو أمر ترى أنه «غير مقبول» في ظل التطور العلمي الحالي.
وأضافت أن فريقها يعمل على توفير خيار ترميم لا يرتبط بالمخاطر الصحية المحتملة التي تحيط بزراعات الثدي التقليدية، والتي تحمل تحذيرات رسمية من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بشأن احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة، بما في ذلك أنواع نادرة من السرطان.
وبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسرطان، يتم تشخيص أكثر من 300 ألف امرأة سنويًا بسرطان الثدي في الولايات المتحدة، فيما يودي المرض بحياة نحو 40 ألف امرأة كل عام. وعلى الصعيد العالمي، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل نحو 2.3 مليون إصابة جديدة سنويًا، وقرابة 670 ألف حالة وفاة.
وتتطلب غالبية الحالات الخضوع لعمليات جراحية، سواء بالاستئصال الجزئي أو الكلي للثدي، حيث تُجرى نحو 170 ألف عملية استئصال جزئي سنويًا في الولايات المتحدة، وتحتاج قرابة 20% من المريضات إلى عمليات إضافية، وغالبًا ما تترك هذه الإجراءات آثارًا وتشوهات دائمة.
وترى وايمر أن التقنيات الحيوية الحديثة قادرة على تغيير هذا الواقع، مؤكدة أن «لكل امرأة الحق في الحصول على ترميم آمن وفعّال بعد علاج السرطان، يمنحها شعورًا بالاكتمال من جديد»، معربة عن أملها في أن تسهم هذه الابتكارات في إحداث تحول عالمي في رعاية ناجيات سرطان الثدي.
اقرأ أيضًا:
الصين تطلق قمراً اصطناعياً جزائرياً جديداً للاستشعار عن بُعد

