كشفت مصادر دبلوماسية فرنسية عن اعتماد باريس استراتيجية رقمية جديدة أكثر مباشرة لمواجهة حملات التضليل والخطاب الشعبوي المرتبط بحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)، وذلك عبر استخدام أدوات التواصل الحديثة، وعلى رأسها المنصات الاجتماعية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع بوليتيكو، بدأ دبلوماسيون فرنسيون في تبنّي أسلوب تواصلي غير تقليدي، يعتمد على السخرية البصرية والرسائل المختصرة القابلة للانتشار السريع، بهدف تفنيد الروايات المضللة التي تستهدف السياسة الأوروبية والفرنسية، سواء القادمة من الولايات المتحدة أو من أطراف أخرى خارجية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق قلق متزايد داخل الدوائر الرسمية الفرنسية من تنامي تأثير الحملات الرقمية المنظمة، التي تستغل الخوارزميات ومنصات التواصل لنشر معلومات مغلوطة أو مضللة حول قضايا مثل الحرب في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي، السياسات المناخية، والعلاقات عبر الأطلسي.
مسؤولون في وزارة الخارجية الفرنسية أوضحوا أن الاستراتيجية الجديدة لا تهدف فقط إلى “الدفاع” أو تصحيح المعلومات، بل إلى مواجهة السرديات الهجومية مباشرة باستخدام لغة يفهمها جمهور الإنترنت، خصوصًا الأجيال الشابة. وأضافوا أن تجاهل هذا النوع من المحتوى لم يعد خيارًا، في ظل تحوّل الميمات إلى أداة سياسية مؤثرة قادرة على تشكيل الرأي العام بسرعة قياسية.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تمثل تحولًا ملحوظًا في أسلوب الدبلوماسية الفرنسية، التي عُرفت تقليديًا بالخطاب الرسمي والمحسوب، لكنها اليوم تحاول التكيّف مع واقع “حروب المعلومات” في العصر الرقمي، حيث لم تعد البيانات الرسمية وحدها كافية لمنافسة المحتوى الشعبوي واسع الانتشار.
ويُتوقع أن تثير هذه الحملة ردود فعل متباينة، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى حركة “ماغا” كقوة سياسية داخلية حساسة، ما قد يفتح بابًا جديدًا للتوترات الخطابية العابرة للحدود في الفضاء الرقمي.
اقرأ أيضًا:
الصين: عدد محطات الجيل الخامس يتجاوز 4.83 مليون محطة بنهاية 2025

