الخميس - 2026/01/29 5:15:44 مساءً

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

باول يوجّه نصائح لافتة لخلفه تعكس معركته للدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

وجّه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول نصائح وصفها مراقبون بـ«اللافتة والمعبّرة» إلى من سيخلفه في رئاسة البنك المركزي، عكست بوضوح طبيعة التحديات التي واجهها خلال ولايته، ولا سيما الضغوط السياسية التي تعرّض لها في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وخلال مؤتمر صحفي أعقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، امتنع باول عن الإجابة على أسئلة سياسية متتالية، في نهج اعتاد عليه تأكيداً على حياد المؤسسة. غير أنه، وفي رده على سؤال حول النصيحة التي يود تقديمها لخلفه الذي سيتولى المنصب بعد انتهاء ولايته في منتصف مايو المقبل، قدّم ثلاث رسائل واضحة:
أولها الابتعاد التام عن السياسة الانتخابية، وثانيها الالتزام بالمساءلة أمام الكونغرس والعمل على بناء علاقات مؤسسية متينة معه، وثالثها احترام الكوادر المهنية داخل الاحتياطي الفيدرالي التي تعمل يومياً لحماية استقلالية المؤسسة وخدمة الصالح العام.

ورأى محللون أن هذه التصريحات، وإن جاءت بصيغة عامة، تعكس تجربة باول خلال سنوات شهدت تصعيداً غير مسبوق في الهجمات السياسية على الاحتياطي الفيدرالي، خاصة من قبل إدارة ترامب التي اتهمت البنك المركزي مراراً بالتباطؤ في خفض أسعار الفائدة، وذهبت أبعد من ذلك بمحاولات قانونية لعزل بعض أعضائه.

وأكد باول في أكثر من مناسبة أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي شرط أساسي للحفاظ على مصداقيته وقدرته على تحقيق هدفَي استقرار الأسعار وخفض البطالة، معتبراً أن أي إخضاع للسياسة النقدية للضغوط السياسية من شأنه الإضرار بالاقتصاد الأمريكي.

وفي تطور لافت، شارك باول مؤخراً في جلسات المرافعة الشفوية أمام المحكمة العليا في قضية تتعلق بمحاولة عزل إحدى محافظي الاحتياطي الفيدرالي، واعتبر أن حضوره جاء لأن القضية تمس جوهر استقلالية المؤسسة، واصفاً إياها بأنها «من أخطر القضايا القانونية في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي الممتد لأكثر من قرن».

وأثارت هذه التطورات موجة دعم واسعة لباول داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك من أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة إلى مسؤولين حاليين وسابقين في الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة، الذين شددوا على ضرورة حماية البنك المركزي من أي تدخل سياسي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الضغوط التي تعرّض لها باول أدت بشكل فارق إلى تعزيز الإجماع السياسي والمؤسسي على أهمية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعتبره مراقبون جزءاً أساسياً من الإرث الذي يسعى باول إلى تركه قبل مغادرته منصبه، تحت عنوان واضح: السياسة النقدية لخدمة الصالح العام، لا لخدمة السياسة.

اقرأ ايضًا:

إعادة تقييم للعلاقات الاقتصادية في أميركا الشمالية وسط تقارب كندي–صيني

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com