تشهد الساحة السياسية الفرنسية تصدّعًا لافتًا داخل معسكر اليمين المتطرف، على خلفية الخلاف المتصاعد بشأن الموقف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحرب في أوكرانيا، في وقت تتزايد فيه حساسية هذا الملف قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب تقرير نشره موقع بوليتيكو، يبرز الخلاف بشكل واضح بين زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان ورئيس الحزب جوردان بارديلا. ففي حين تحاول لوبان الحفاظ على خطاب حذر ومتوازن تجاه موسكو، تجنبًا لإثارة مخاوف داخلية وخارجية، يتجه بارديلا إلى تبنّي موقف أكثر تشددًا، يصف فيه بوتين بأنه خصم استراتيجي لأوروبا.
ويعكس هذا الانقسام صراعًا أعمق داخل الحزب بين الجناح التقليدي الذي يسعى إلى إعادة تلميع صورة اليمين المتطرف وتقديمه كقوة “مسؤولة”، وبين جيل سياسي جديد يطمح إلى توضيح المواقف الجيوسياسية بما ينسجم مع المزاج الأوروبي العام، لا سيما بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.
ويرى مراقبون أن هذا الخلاف قد يؤثر على وحدة الخطاب السياسي للتجمع الوطني، ويضع قيادته أمام اختبار صعب في الموازنة بين الإرث السياسي للحزب ومتطلبات الواقع الدولي المتغير. كما قد تكون لهذه التباينات انعكاسات مباشرة على حظوظ الحزب الانتخابية، خصوصًا في ظل تركيز الرأي العام الفرنسي على قضايا الأمن والسياسة الخارجية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه أوروبا إعادة اصطفاف سياسي واسع، حيث بات الموقف من روسيا معيارًا أساسيًا لقياس مصداقية الأحزاب وقدرتها على الحكم، ما يجعل الانقسام داخل اليمين المتطرف الفرنسي ملفًا مفتوحًا على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:

