نظّمت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا ندوة متخصصة بعنوان «الذكاء الاصطناعي والطب»، بالتعاون مع منتدى الأعمال، وذلك ضمن فعاليات ملتقى كتارا السابع والعشرين، بمشاركة نخبة من المختصين والأكاديميين في المجالين الطبي والتقني.
وتناولت الندوة، التي استضافتها مكتبة كتارا للرواية العربية، وأدارها الكاتب والإعلامي عيسى بن محمد آل إسحاق، الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في أنظمة الرعاية الصحية، لا سيما في مجالات التشخيص الطبي، ودعم اتخاذ القرار السريري، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز جودة الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض.
وأكد المشاركون أهمية بناء منظومة صحية رقمية متكاملة تقوم على الشراكة بين مقدمي الرعاية الصحية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمطورين التقنيين والجهات التنظيمية، بما يدعم مستقبلًا صحيًا أكثر ذكاءً واستدامة.
وشدد المتحدثون على أن مستقبل الرعاية الصحية لا يقوم على استبدال الطبيب، بل على شراكة ذكية بين الطبيب والذكاء الاصطناعي، تتكامل فيها الدقة التقنية مع الخبرة الإنسانية، ليكون الذكاء الاصطناعي أداة لتمكين الطبيب لا لإلغائه، وضمان تقديم رعاية صحية أكثر جودة وأمانًا وإنسانية.
وفي هذا السياق، استعرض البروفسور مصطفى جيريك، المتخصص في جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة، أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصوير الطبي، موضحًا أن خوارزميات التعلّم العميق تسهم في تحليل صور الأشعة المختلفة بدقة عالية، بما يدعم الكشف المبكر عن الأمراض ويقلل من احتمالات الخطأ البشري، خاصة في تخصصات حيوية مثل الأورام وأمراض القلب والأعصاب والطوارئ.
وأشار جيريك إلى أهمية أنظمة دعم القرار السريري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ودورها في دمج البيانات الصحية المتنوعة وتقديم توصيات آنية قائمة على الأدلة العلمية، الأمر الذي يعزز سلامة المرضى، ويوحّد جودة الرعاية، ويسهّل التدخلات الطبية السريعة والفعّالة في البيئات السريرية المعقّدة.
من جانبها، أكدت الدكتورة فوزية عبد الله، المتخصصة في طب الأسنان، أنه لا يمكن الاستغناء عن الطبيب مهما بلغ تطور الذكاء الاصطناعي، لأن الطب ليس مجرد معادلات أو بيانات تُحلَّل، بل ممارسة إنسانية تقوم على الفهم والخبرة والتقدير الأخلاقي والتواصل المباشر مع المريض.
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة داعمة تُحسّن التشخيص وتُسرّع الوصول إلى المعلومة وتُقلّل من نسبة الخطأ، لكنه يفتقر إلى القدرة على الحكم السريري الشامل الذي يراعي الفروق الفردية والسياق النفسي والاجتماعي للمريض.
وأضافت أن الطبيب يتحمل مسؤولية القرار النهائي، وهو الأقدر على تفسير نتائج الذكاء الاصطناعي ضمن الصورة الكاملة للحالة الصحية، وموازنة الفوائد والمخاطر، واتخاذ القرار الأخلاقي المناسب، خاصة في الحالات المعقّدة أو الحرجة، مشيرة إلى أن الثقة بين الطبيب والمريض، والقدرة على التعاطف وشرح الخيارات العلاجية وطمأنة المريض، تبقى عناصر لا يمكن للتقنيات الرقمية أن تحل محلها.
اقرأ أيضًا:
الصين تقترب من تشغيل أول منصة بحرية لاختبار وإعادة استخدام الصواريخ السائلة

