فشلت المفوضية الأوروبية في احتواء التصعيد السياسي المتزايد حول اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» لأمريكا الجنوبية، في خطوة كشفت عمق الانقسامات داخل الاتحاد وأعادت الملف إلى مربع المواجهة بين المؤسسات الأوروبية وعدد من الدول الأعضاء.
ووفق مصادر دبلوماسية أوروبية، لم تنجح مساعي المفوضية في طمأنة الحكومات المتحفظة، وعلى رأسها فرنسا وبولندا والنمسا، بشأن تداعيات الاتفاق على القطاع الزراعي الأوروبي، ولا سيما ما يتعلق بالمنافسة غير المتكافئة ومعايير البيئة وسلامة الغذاء.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن الاتفاق، الذي استغرق التفاوض بشأنه أكثر من عقدين، يواجه اليوم أخطر اختبار سياسي منذ الإعلان عن التوصل إلى صيغته المبدئية، وسط تصاعد الضغوط من اتحادات المزارعين وأحزاب معارضة ترى أن المفوضية «تغاضت عن المخاوف الداخلية» مقابل تحقيق مكاسب تجارية خارجية.
وتشير تقارير صحفية غربية إلى أن المفوضية حاولت تمرير الاتفاق عبر مسارات قانونية تتيح اعتماده جزئياً دون تصديق كامل من برلمانات الدول الأعضاء، وهو ما أثار انتقادات حادة واتهامات بتقويض مبدأ الإجماع داخل الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تدافع المفوضية عن الاتفاق باعتباره فرصة استراتيجية لتعزيز حضور الاتحاد الأوروبي في أمريكا اللاتينية ومواجهة النفوذ الاقتصادي المتزايد لكل من الصين والولايات المتحدة، مؤكدة أن بنوده تتضمن التزامات بيئية واضحة، بما في ذلك مكافحة إزالة الغابات في منطقة الأمازون.
غير أن معارضين للاتفاق يشككون في قابلية هذه الالتزامات للتنفيذ، معتبرين أنها «وعود سياسية غير ملزمة»، في ظل غياب آليات رقابة فعّالة، ما يضع مصداقية السياسة التجارية الأوروبية على المحك.
ويرى مراقبون أن إخفاق المفوضية في بناء توافق داخلي واسع حول اتفاق «ميركوسور» لا يهدد الاتفاق وحده، بل يسلّط الضوء على أزمة أعمق داخل الاتحاد الأوروبي تتعلق بتوازن الصلاحيات بين مؤسساته، وحدود قدرته على توحيد المواقف في ملفات استراتيجية حساسة.
اقرأ أيضًا:
قادة الاتحاد الأوروبي يقرّون مرحلة جديدة: أوروبا مضطرة للاعتماد على نفسها

