الثلاثاء - 2026/01/20 2:48:50 صباحًا

NE

News Elementor

هذا الموقع بــرعاية

أزمة غرينلاند ومعيار المصداقية الأوروبية

في ظل التهديدات المتزايدة المرتبطة بمستقبل غرينلاند، يبرز تساؤل سياسي مباشر حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيفكّر في اللجوء إلى الكيان المحتل، عبر توظيف نفوذ اللوبي الصهيوني داخل أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة، بهدف التأثير على موقف الإدارة الأميركية ووضع حد لتلك التهديدات. ويأتي هذا التساؤل في لحظة دقيقة تختبر فيها أوروبا قدرتها على حماية سيادتها، ومدى التزامها بمبادئ الاستقلال السياسي والاحتكام إلى القنوات الدبلوماسية والقانونية المعتمدة دوليًا.

تشكّل أزمة غرينلاند محطة مفصلية في اختبار الموقف الأوروبي من السيادة والقانون الدولي. فالتهديدات الأميركية المتكررة بضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي لا تمس دولة بعينها فحسب، بل تطال جوهر المنظومة التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، القائمة على احترام الحدود، ورفض منطق فرض الأمر الواقع، والالتزام الصريح بميثاق الأمم المتحدة.

غير أن هذا الاختبار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد أن اتخذت دول أوروبية وازنة، وفي مقدمتها ألمانيا والمملكة المتحدة، مواقف داعمة بشكل مطلق للكيان المحتل خلال الحرب على غزة، رغم ما وثقته مؤسسات أممية وحقوقية من انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هذا السياق يجعل أي تحرك أوروبي اليوم خاضعًا لمساءلة أخلاقية وسياسية في آن واحد.

وفي هذا الإطار، يثار نقاش حول مسارات التأثير الممكنة على القرار الأميركي، بما في ذلك الحديث عن الاستفادة من قنوات نفوذ سياسية داخل الولايات المتحدة، وهو طرح يعكس حجم الضغوط التي تواجهها أوروبا في هذا الملف، لكنه في الوقت ذاته يفتح بابًا حساسًا بشأن مستقبل القرار الأوروبي واستقلاليته، وحدود الاتكاء على أدوات ضغط غير مؤسسية في قضايا تمس السيادة.

إن السيادة لا تُصان عبر قنوات ضغط غير رسمية، ولا تُحمى بالمقايضات السياسية. فاللجوء إلى جماعات نفوذ خارجية لمعالجة تهديد يمس أراضي أوروبية يعني عمليًا الإقرار بضعف الأدوات الذاتية، كما يكرّس استخدامًا انتقائيًا لمبادئ القانون الدولي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على مصداقية الاتحاد الأوروبي في المحافل الدولية.

بنتظار الاتجاه الذي سيسلكها الاتحاد الأوروبي وكل الخيارات أصعب من بعض.

برعايـــة

حقوق النشر محفوظة لـ أخبار الكويت © 2025
تم تصميمه و تطويره بواسطة

www.enogeek.com